الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي ليس إستراتيجيًا أو تاريخيًا

QatarNewsNow 0 edu4 Qatar الوسوم:,

الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي ليس إستراتيجيًا أو تاريخيًا

المصدر: الخليج الجديد
قال موقع «جيوبوليتيكال» إن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي ليس إستراتيجيًا أو تاريخيًا كما تروّج له كل من أبو ظبي وتل أبيب. وأوضح الموقع أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في 13 أغسطس عن مُعاهدة سلام تاريخية بين إسرائيل والإمارات، بالرغم أنهما لا يشتركان في الحدود ولم يخض أي منهما حربًا ضد الآخر. وتابع «تضفي الاتفاقية الطابع الرسمي على العلاقات التي كانت تتحسّن منذ عام 2004، عندما تسنى لولي عهد أبوظبي «محمد بن زايد»، مهندس السياسة الخارجية الإماراتية، أن يُصبح الزعيم الفعلي للبلاد بفضل الحالة الصحية السيئة لأخيه غير الشقيق. وقد تطورت العلاقات مع إسرائيل من كونها جيدة لتصبح أفضل في ظل «ابن زايد» حتى أنه لم ينجح في هزها اغتيال الموساد للقائد العسكري لحركة حماس في دبي عام 2010.
علاقات دافئة
في عام 2018، دعت الإمارات الرياضيين الإسرائيليين للمُشاركة في بطولة الجودو الكبرى في أبوظبي وسمحت لهم برفع علمهم وغناء نشيدهم الوطني. ورافقت وزيرة الرياضة والثقافة الإسرائيلية الرياضيين ودعتهم السلطات الإماراتية لزيارة مسجد الشيخ «زايد» الكبير في أبوظبي. وبرزت أخبار في العام الماضي عن صفقة سرية تزوّد إسرائيل بموجبها القوات الجوية الإماراتية بطائرتين للمُراقبة المتطورة. كما زوّدت أبوظبي إسرائيل بـ 100 ألف من مُعدات اختبار فيروس «كورونا» في يونيو الماضي، وذلك كبادرة حُسن نية. ولكن لماذا احتاجت الإمارات إلى توقيع مُعاهدة سلام مُثيرة للجدل مع (إسرائيل) رغم العلاقات الممتازة أصلًا بين البلدين؟، تكمن الإجابة على هذا السؤال في كون «ابن زايد» مُناهضًا قويًا للإسلاميين، وهو الدور الذي جعله مُحاربًا مُخلصًا ضد الإسلاميين وبطل الثورات المُضادة للربيع العربي. وببساطة، فإن بحث «ابن زايد» عن حلفاء موثوق بهم هو ما دفعه إلى إضفاء الطابع الرسمي على علاقاته مع إسرائيل.
الترويج للصفقة
ينتهك قرار «ابن زايد» بالاعتراف رسميًا بدولة إسرائيل الخطاب العربي الرسمي بأن الاتفاق على إنشاء دولة فلسطينية يجب أن يسبق إقامة العلاقات بشكل كامل. ويزعم المسؤولون الإماراتيون أنهم نجحوا في تفادي ضم الضفة الغربية ووضعوا الفلسطينيين على طريق تشكيل الدولة، ويضيفون أن إقامة العلاقات كان ضروريًا لمنع إسرائيل من ضم 30% من الضفة الغربية وإحياء مُحادثات السلام من أجل حل الدولتين. لكن، لا يرى الكثير من الإسرائيليين أن الإمارات تغيّر الواقع الجيوسياسي للشرق الأوسط لأنها لا تلزمهم بتقديم تنازلات للفلسطينيين، وهم يُوافقون على إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات مع الإمارات لأنه لا يُكلف إسرائيل شيئًا ولا يتطلب منهم تغيير أي شيء. يُصر «نتنياهو» على أن الصفقة مع الإمارات تؤجل الضم ولا تلغيه، كما لم تقبل إسرائيل بوضوح إطلاقًا مبدأ إقامة دولة للفلسطينيين، ولا تعدو مُلاحظاتها في هذا الشأن كونها مُجرد تظاهر بالموافقة.
الدوافع الحقيقية
الحقيقة هي أن الاتفاقية ليست إستراتيجية ولا تاريخية، وتزعم الإمارات أن الاتفاقية تتوافق مع مُبادرة السلام العربية لعام 2002 التي اقترحت الاعتراف الكامل بإسرائيل وإقامة كامل العلاقات معها مُقابل إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية. لكن المُبادرة جعلت إقامة العلاقات مُشروطًا بإقامة دولة فلسطينية، بينما أغفل نص الاتفاقية الأخيرة بشكل صارخ الحديث عن ذلك. كان هناك الكثير من الدوافع لدى مُحرّكي الاتفاقية، وهم الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية والإمارات، حيث إن لدى كل منهم مشاكله في الداخل، ويمكن للجميع الاستفادة من أي انتصار سياسي مهما كان سطحيًا. أمام «ترامب» انتخابات صعبة، ويواجه «نتنياهو» تهم فساد مالي كبيرة، كما أن ولي العهد السعودي «محمد بن سلمان» قلق من مُساءلة «جو بايدن» له بشأن مقتل «جمال خاشقجي» وانتهاكات حقوق الإنسان، بالإضافة إلى أن دعم «ابن زايد» القوي لـ»ترامب» يُمكن أن يؤدي إلى تعقيد العلاقات مع «بايدن» إذا فاز في الانتخابات حيث أنه لدى محمد بن زايد أيضًا مشاكل قانونية؛ حيث تدرس محكمة فرنسية ما إذا كان ينبغي توجيه الاتهام إلى الإمارات بارتكاب جرائم حرب في اليمن. ويعتقد المسؤولون الإماراتيون أن إقامة العلاقات مع إسرائيل سيمنحهم غطاءً أمنيًا إذا خسر «ترامب» الانتخابات وغيّر «بايدن» مسار الولايات المتحدة في السياسة الخارجية، حيث يرى «ابن سلمان» و»ابن زايد» أن جماعات الضغط اليهودية في الغرب قادرة على حمايتهم من المُلاحقة القضائية.

The post الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي ليس إستراتيجيًا أو تاريخيًا appeared first on جريدة الراية.

الكاتب edu4 Qatar

edu4 Qatar

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة