الصراع يتصاعد بين قطبي الاقتصاد العالمي

QatarNewsNow 0 edu4 Qatar الوسوم:,

الصراع يتصاعد بين قطبي الاقتصاد العالمي

الدوحة – قنا:

يشهد التنافس بين الولايات المتحدة والصين للهيمنة على التجارة العالمية تصعيدا متسارعا في هذه الآونة، وهو تصعيد اشتدت سخونته في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يتطلع إلى الفوز بولاية ثانية بعد وصوله إلى البيت الأبيض قبل نحو أربع سنوات.
ويرى المراقبون أن الولايات المتحدة باتت الآن، تضع على رأس أولوياتها الاستراتيجية، احتواء صعود القوة الصينية بكل الوسائل باعتباره يشكل تهديدا لأمنها القومي.
واندلعت الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة منذ نحو عامين وتسببت في تباطؤ الاقتصاد العالمي .. وقد فاقمت جائحة كورونا “كوفيد – 19” من حدة الصراع التجاري بين عملاقي الاقتصاد العالمي بعد أن فتح اتفاق الجانبين في مطلع العام الجاري على تعديل الميزان التجاري بينهما والذي يميل لصالح الصين، حيث تعهدت الأخيرة بشراء سلع أمريكية المنشأ بقيمة 200 مليار دولار خلال السنتين القادمتين، غير أن تعثر تنفيذ الاتفاق مع توقف المبادلات التجارية على المستوى العالمي، ألغى ما اعتبره المراقبون هدنة في الحرب التجارية بينهما وعلى ضوء ذلك استأنف الرئيس الأمريكي مساعيه للضغط على الشركات الصينية التي بدأها بشركة هواوي في 2018.
وذكرت مصادر مطلعة أن إدارة ترامب ستعلن عن تشديد إضافي للقيود على شركة “هواوي” بهدف تضييق الخناق على وصولها للرقاقات المتاحة تجاريا من دون ترخيص خاص.. ومن ضمنها الرقاقات التي تصنعها الشركات الأجنبية التي تم تطويرها أو إنتاجها باستخدام برامج أو تكنولوجيا أمريكية.
وقال السيد ويلبر روس وزير التجارة الأمريكي في بيان “عملت هواوي والشركات التابعة لها من خلال أطراف خارجية لتسخير التكنولوجيا الأمريكية بطريقة تقوض الأمن القومي الأمريكي ومصالح السياسة الخارجية”.
وتأتي هذه الخطوة بعد يوم واحد من إعلان الرئيس الأمريكي عزمه بحث حظر شركة “علي بابا ” الصينية العملاقة للتجارة الإلكترونية، ولسبب ربما يقترب من سبب ضغطه لتصفية أعمال شركة “بايت دانس” المشغلة لتطبيق ( تيك توك) وهو مخاوف بشأن سلامة البيانات الشخصية لمستخدميه.
وأيضا على غرار شركة “هواوي” حيث وضعتها وزارة التجارة الأمريكية في العام الماضي على قائمة الكيانات المحظورة بسبب ما وصفته الوزارة بالمخاوف الأمنية.
ومن البديهي القول إن هذه الأسباب هي مجرد قمة الجبل الجليدي الضخم الذي يخفي تحته المخاوف الاقتصادية والسياسية وحتى العسكرية التي تراكمت خلال العقدين الماضيين بين العملاقين.


ومنذ بدأت الصين والولايات المتحدة الأمريكية التبادل الدبلوماسي عام 1979 ظلت علاقاتهما السياسية متذبذبة تحددها الدعم الأمريكي لتايوان وتواجدها العسكري في بحر الصين الجنوبي وفي القارة الآسيوية عموما، غير أن علاقاتهما الاقتصادية والتجارية لم تتأثر.
وبدأ نجم الاقتصاد الصيني بالصعود منذ نحو ثلاثة عقود بتأييد أمريكي يفسره المحللون بأن واشنطن كانت تأمل في تقارب وتكامل نموذجيهما الاقتصاديين أو استنساخ النموذجين الياباني والكوري الجنوبي.. ودعمت واشنطن انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية عام 2001 وصارت الصين المورد الأول في العالم للأسواق الأمريكية وظل الأمر كذلك حتى يناير من عام 2018 ثم تراجعت في 2019 إلى المركز الثالث عندما بدأ التحول الاستراتيجي الأمريكي نحو الصين بسلسلة من تبادل كل من بكين وواشنطن فرض العقوبات التجارية والتي كان آخرها استهداف الرئيس الأمريكي لشركة “علي بابا” الصينية التي وصلت قيمتها السوقية إلى 570 مليار دولار في نهاية ديسمبر الماضي.
وعلى ضوء تصاعد الصراع التجاري بين البلدين أو ما يوصف بأنه حرب باردة جديدة، قد يفتح أفق احتمالات تطوره من حرب تجارية إلى مواجهة عسكرية بينهما حذر منها تقرير أعدته وزارة أمن الدولة الصينية في شهر إبريل الماضي التي نصحت بالاستعداد للسيناريو الأسوأ وهو المواجهة العسكرية.
ومن رؤية اقتصادية فإن النفقات العسكرية الأمريكية، تثقل كاهل الموازنة السنوية لواشنطن بما يفوق كثيرا حجم النفقات العسكرية الصينية، وذكر تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام “سيبري” بشان عام 2019، وصدر يوم 27 أبريل الماضي أن الولايات المتحدة زادت نفقاتها العسكرية بنسبة 5.3 بالمائة إلى 732 مليار دولار مقارنة بعام 2018، وهو ما يمثل 38 بالمائة من مجموع الإنفاق العالمي، تتبعها الصين بـ 261 مليار دولار، بزيادة قدرها 5.1 بالمائة على أساس سنوي.
وأوضح التقرير أن الصين “أعلنت سعيها للتنافس مع الولايات المتحدة كقوة عسكرية عظمى”ولا تزال النفقات الأمريكية هي الأعلى في العالم وتوازي تقريبا مجموع نفقات الدول التالية (الصين، الهند، فرنسا، روسيا، بريطانيا، ألمانيا واليابان).
ووفقا للمراقبين فإن قسما كبيرا من النفقات العسكرية الأمريكية يذهب إلى التواجد العسكري الأمريكي في مختلف أنحاء العالم وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر من مرة أنه يسعى إلى خفض أو تعويض هذه النفقات سواء بتقليص الانتشار العسكري أو بتحميلها على كاهل الدول المستضيفة.

لقد تمددت الاستثمارات الصينية الخارجية وبخاصة في القارتين الآسيوية والإفريقية دون أن يرافقها انفاق عسكري يذكر، ولم تتواجد الصين عسكريا إلا في وقت متأخر عندما أقامت في عام 2015 قاعدة بحرية في جيبوتي التي تشرف على ممر باب المندب الاستراتيجي.
وكانت سابع دولة تنشئ قاعدة عسكرية في جيبوتي وبلغت تكلفة بنائها 590 مليون دولار.
غير أن الصين لم تحصر تواجدها هناك عسكريا فقط، فقد ضخت استثمارات كبيرة في مشاريع البنية التحتية هناك كالمطارات الدولية وخطوط السكك الحديدية التي تمتد إلى إثيوبيا غير الساحلية، وعلى سبيل المثال أنشأت خط السكة الحديد الكهربائي الإثيوبي الجيبوتي بقيمة 4 مليارات دولار، وقامت بتمويل شبكة أنابيب مياه تزيد قيمتها عن 300 مليون دولار لنقل مياه الشرب من إثيوبيا إلى جيبوتي، كما أنفقت بكين مئات الملايين من الدولارات لتحويل ميناء جيبوتي إلى أكبر ميناء في المنطقة.
وتعد القاعدة العسكرية الصينية، مصدر دخل مهم لجيبوتي، تدفع الصين 100 مليون دولار سنويا حتى عام 2026 كإيجار، وهو مبلغ يفوق بكثير ما تدفعه الولايات المتحدة وفرنسا.
وفي سياق متصل أعلن الرئيس الصيني شي جين بينج، في يونيو الماضي أن بكين سوف تلغي ديون بلدان إفريقيا، والتي تشمل قروض حكومية بدون فوائد مستحقة الدفع بحلول نهاية عام 2020.
وجاء هذا القرار خلال مؤتمر “القمة الاستثنائية الصينية الأفريقية ” للتضامن في مواجهة وباء كورونا ” كوفيد-19″ عبر تقنية الإتصال المرئي.
وبحسب بيانات مبادرة البحوث الصينية الإفريقية لدى جامعة جونز هوبكنز الأمريكية، فإن إجمالي القروض التي حصلت عليها البلدان الإفريقية من الحكومة والبنوك الصينية، بلغ قرابة 143 مليار دولار، خلال الفترة بين عامي 2000 2017.
يُشار إلى الصين توصف عادة بأنها محرك هائل للنمو الاقتصادي العالمي، ومنذ الأزمة المالية العالمية في 2008-2009 ولغاية العام الماضي ساهمت الصين بنسبة 42 بالمائة في إجمالي النمو الاقتصادي العالمي.
وفي عام 2019 وحده أضاف النمو في الصين للاقتصاد العالمي مبلغا يعادل الناتج المحلي الإجمالي لسويسرا أو ما يزيد على 700 مليار دولار أمريكي.. كما أن تزايد الطلب الكلي في الصين كان له تأثير داعم كبير امتد إلى أسعار السلع الأساسية والأسواق الناشئة والاقتصادات المفتوحة الأخرى
وحسب تقرير صدر في مايو الماضي فإن حجم ومدى الانتعاش الاقتصادي في فترة ما بعد “كوفيد-19 ” سيعتمد إلى حد كبير على الأداء الاقتصادي للصين، وبالتالي يراقب المستثمرون وصانعو السياسات باستمرار علامات القوة أو الضعف الصادرة عن هذا العملاق الآسيوي.. وهذا بدوره يطرح السؤالين التاليين: مع تجاوز الصين لذروة انتشار الوباء وشروعها في إلغاء تدابير التباعد الاجتماعي الشاملة، كيف يسير أداء اقتصادها؟ وماذا يمكن أن نتوقع في المرحلة القادمة؟

The post الصراع يتصاعد بين قطبي الاقتصاد العالمي appeared first on جريدة الراية.

الكاتب edu4 Qatar

edu4 Qatar

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة