«الصفقة والسلاح».. تحقيق يفضح التآمر على القضية الفلسطينية

QatarNewsNow 0 edu4 Qatar الوسوم:,

«الصفقة والسلاح».. تحقيق يفضح التآمر على القضية الفلسطينية

الدوحة – الراية:

كشف برنامج «ما خفي أعظم» التحقيقي الذي بثّ على قناة الجزيرة مساء أمس تفاصيل التحالف الأمني والعسكري بين إسرائيل وبعض الدول العربيّة، بما في ذلك الموقف من قطاع غزة.

وقدّم البرنامج لقاءات حصرية تتعلق بكواليس الضغوط على فصائل المقاومة في غزة بخصوص نزع سلاحها، في ظل مرحلة إقامة العلاقات مع إسرائيل وتطبيق خُطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام والمعروفة ب «صفقة القرن» وقد حمل التحقيق الاستقصائي عنوان «الصفقة والسلاح» وفيه تمّ بالأدلة الدامغة كشف تفاصيل تواطؤ بعض الدول العربية مع الكيان الإسرائيلي وطعن المقاومة الفلسطينية في الظهر في أكثر الأوقات حساسية في مقاومتها للعدوان الإسرائيلي.

فيتو المقاومة

ومن بين من قابلهم الصحفي في قناة الجزيرة تامر المسحال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية الذي قال: إن أمريكا، وبالأخص مكتب جاريد كوشنير مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط، سعت لفتح قناة اتصال مع قادة حركة حماس في إطار تنفيذ محاولة صفقة القرن لبحث نزع سلاح المقاومة، قد عرضوا علينا التباحث في أي مكان نختاره في عاصمة عربية أو أوروبية لبحث أوضاع غزة، مؤكدًا أن نزع سلاح المقاومة الفلسطينية في غزة هدف إستراتيجي للاحتلال ومن يقف معه من بعض الدول الغربية والعربية. وأوضح هنية أن قيادة الحركة تدارست العرض الأمريكي وكان موقفنا واضحًا أنه من حيث المبدأ ليس لدينا مشكلة في الحوار مع الأمريكان، نحن فقط نضع «فيتو» على حوار مباشر مع الكيان الإسرائيلي، ولكن كانت لنا قراءة بأن هذا الحوار كان مسمومًا وله علاقة بصفقة القرن أو نزع سلاح المقاومة أو إقامة دولة فلسطينية في غزة، الأمر الذي أفضى إلى رفض الحوار في هذا الوقت. وأكد أن الحركة رفضت أي لقاء سواء فوق الطاولة أو تحت الطاولة. ويشير هنية إلى أن إسرائيل تحاول دائمًا ربط المقاومة الفلسطينية بالأطراف الخارجية، لكن المقاومة الفلسطينية تقاوم على الأرض الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وهناك علاقات واضحة وقوية مع إيران، فالمقاومة الفلسطينية مستهدفة من العدو الصهيوني، ونحن نعتبر أن الدعم الذي نتلقاه هو دعم غير مشروط، وحماس لا تقبل أية شروط مقابل الدعم ولسنا في محور معادٍ في المنطقة، حماس تتحرّك في المربع المشترك وهو كيف ندعم المقاومة الفلسطينية بحيث تكون قادرة على الدفاع عن الشعب الفلسطيني وتتصدّى لمشاريع تصفية القضية الفلسطينية.

ففي مطلع عام 2020 أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خُطته للسلام التي عرفت بصفقة القرن، وقد أثارت هذه الخطة وما تبعها من خطوات سياسية الجدل، لكنها في الواقع كانت تحالفًا صريحًا عماده أمريكا وإسرائيل وأنظمة عربية حليفة لها يستهدف طيّ صفحة الصراع العربي الإسرائيلي.

وكان من أبرز بنود خطة السلام المعلنة نزع سلاح المقاومة ووأد أي تهديد محتمل لإسرائيل. من جانبه قال ايان بلاك الخبير في شؤون الشرق الأوسط، إن التركيز على غزة بسبب سيطرة حماس على القطاع وهي موصوفة بخطة ترامب وهو ينسجم تمامًا مع المطالب الإسرائيلية بنزع السلاح والاعتراف بدولة إسرائيل وهو الأمر الذي لم تقبل به حماس على عكس منظمة التحرير الفلسطينية، وهذا جزء من جهود إسرائيل وقادة آخرين محنكين في العالم العربي لمدّ جسور مع إسرائيل لمصلحة الطرفين يمكنهم أن يستفيدوا، وبإمكان إسرائيل أن تستفيد من العلاقة مع الدول العربيّة.

من جهته يقول جيمس موران عضو الكونجرس الأمريكي السابق إن خطة ترامب ليست صفقة إنما مخطط لسلب الأرض من الفلسطينيين والمصادقة على ما فعله المستوطنون وهي ليست خطة سلام، لا إمكانية لإقامة دولة قابلة للحياة للفلسطينيين اليوم في ظل الشروط التي تصرّ عليها إسرائيل من نزع السلاح تمامًا، بمعنى آخر يتوجب عليك أن تكون بلا حول ولا قوة.

نزع سلاح المقاومة

ويتابع التحقيق أن عين إسرائيل الآن هي على سلاح المقاومة وهي تسعى من خلال التحالف الجديد في المنطقة لقطع الخطوط المحتملة لوصول السلاح إلى القطاع المُحاصر. وقد عرض التحقيق صورًا حصرية لإحدى التجارب التي أجرتها المقاومة قبل أسابيع قليلة من بث التحقيق ومنها إطلاق دفعة من الصواريخ المصنعة محليًا وبعيدة المدى، وكذلك كشف التحقيق بعض الصور والأسرار التي مكنت المقاومة من تطوير قدراتها الصاروخية النوعية رغم ضراوة الحصار.

إلى ذلك، قال الدبلوماسي الإسرائيلي دوري غولد إذا كنا سنطوّر علاقات سلام بين إسرائيل والجماعات الفلسطينية في غزة فلا يمكننا القبول بحالة يتمكن فيها الفلسطينيون من العودة إلى العنف بعد يوم واحد من الاتفاق، إذًا فإن تفكيك البنية التحتية للجماعات الفلسطينية والتي تمتلكها حماس وتتمتع بها سيكون جزءًا من أي صفقة حتى يكون الترتيب مع غزة ذا جدوى. من جانبه يدلل الصحفي البريطاني ديفيد هيرست على خطأ كبير في الحديث عن غزة بأن الجميع يتحدثون عن حماس ويهملون المزاج الفعلي للناس في غزة نفسها، فرغم أنهم يعانون الجوع والحرمان وانقطاع الكهرباء والقصف المتكرر، لكني لا أرى مؤشرًا على أن غزة سوف تستسلم وترفع الراية البيضاء وأظن أنه باستمرار المقاومة هذه الصفقة ستتلاشى. قال هنية إنه في عدوان عام 2009 وبعد اليوم الثاني عشر تقريبًا للعدوان الإسرائيلي وصل تهديد إسرائيلي عبر أحد الوسطاء يتمثل أنه على حركة حماس أن توقف المقاومة لمدة 15 عامًا وأن تغلق كل الأنفاق والإمدادات العسكرية وأن تلزم كل الفصائل الفلسطينية بعدم القيام بأي أعمال ضد الاحتلال الإسرائيلي وهذا كان تهديدًا واضحًا ومباشرًا، إما أن توافقوا على الشروط وإما أن الجيش الإسرائيلي سيعيد احتلال قطاع غزة بالكامل، وكان موقفنا بشكل واضح وصارم وحازم لن نوقع على صكّ الهزيمة، وحينما فشل العدو الإسرائيلي في انتزاع تعهد من المقاومة وقيادة الحركة بهذا الموضوع اضطروا لإيقاف الحرب من طرف واحد وعقد تفاهم سماه «ليفني رايس» بحيث تحاصر غزة من أعالي البحار.

حصار غزة من أعالي البحار

ويشير التحقيق إلى أن حصار غزة من أعالي البحار هدف لقطع خطوط إمداد المقاومة، حيث أقيمت قواعد برية بحرية في البحر الأحمر لمنع المقاومة من وضع يدها على أي سلاح إستراتيجي. وأظهر التحقيق صورًا حصرية لتركيب صواريخ فجر الإيرانية التي نجحت المقاومة في إدخالها وكذلك قذائف مضادة للدروع من طراز كورنيت قادمة من إيران. من جهته، قال أبو إبراهيم القائد في وحدة التصنيع في كتائب القسام إن السلاح كان يأتي إلى القطاع عبر آلاف الكيلومترات من البر والبحر متخطيًا القواعد العسكرية والطيران المسير والدوريات البحرية، حيث كسرت المقاومة كل المحرمات التي عمل الاحتلال على فرضها لسنين طويلة، فوصل إلى غزة من إيران أنواع كثيرة من السلاح التي كانت المقاومة في أمسّ الحاجة إليها مثل الكورنيت وصواريخ فجر والعديد من الأسلحة الحديثة الأخرى التي ما زالت فاعلة بقوة في الميدان: ويضيف أبو إبراهيم: كان هناك لدول أخرى مثل سوريا والسودان دور في عملية إمداد المقاومة.

من جهته، يقول يعقوب عميردور مستشار الأمن الإسرائيلي السابق: لن نسمح بأن تصبح غزة جزءًا من الذراع الطولى للإيرانيين التي تزوّد حماس والجهاد الإسلامي بكل أنظمة السلاح وتسمح لها بقصف إسرائيل.

من جهته يقول جيم مواران عضو الكونجرس الأمريكي السابق إن الجنرال عبد الفتاح السيسي مهم بقدر ما تقرّر واشنطن وإسرائيل استخدامه، وكان دوره احتواء الشعب المصري ومنع ديمقراطية حقيقية.

ويوضّح التقرير أن الحدود المصرية مع غزة شهدت خطوات متسارعة هدفت لخنق القطاع وهدم الأنفاق الحدودية التي يعتقد أنها تستخدم في توريد السلاح للمقاومة، حيث سعى الجيش المصري لإنشاء منطقة عازلة في رفح المصرية، وتشييد جدران عازلة على طول الحدود، حيث دمرت مئات المنازل وجرفت أراضي زراعية في المنطقة، وأغرقت الأنفاق بمياه البحر.

الدور المصري المشبوه

من جهته قال عامي ايالون رئيس الشاباك السابق إن إسرائيل استخدمت مصر للضغط على المجتمع الدولي، إن تغيير الأوضاع في غزة يستوجب نزع سلاح حماس والمقاومة. ويسلط التحقيق الضوء على عدوان 2014 على غزة والذي هدف لتغيير الأوضاع في القطاع وفرض الاستسلام على المقاومة.

ويؤكد إسماعيل هنية أن في عدوان 2014 كان الطلب الموضوع على طاولة المفاوضات بالقاهرة حينما كانت تجرى المفاوضات غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي هو تعهد حماس بوقف العمل بالأنفاق الإستراتيجية وإلا فإن العدوان لن يتوقف بل سيتصاعد، ونحن رفضنا إعطاء هذا التعهد. وتابع هنية: إنه بشكل عام رفضت حماس أن تعطي العدو أو أي وسيط أي تعهّد يمسّ قرار المقاومة بتطوير وسائل المقاومة أو إستراتيجية تراكم القوة تحت أي ظرف.

وأكد هنية أن السودان ظل لسنوات طويلة كإحدى الدول الداعمة للمقاومة ولذلك استهدف مبكرًا من أعداء المقاومة بالقصف والحصار الاقتصادي، وأكد أن دوافع الحصار على السودان هو موقفه الداعم للمقاومة.

وقال هنية إن الاحتلال فشل في نزع سلاح المقاومة كما فشل في حصارها رغم محاولات شيطنة حركة حماس والمقاومة، وإن إسرائيل لن تحقق أهدافها والدليل أن المقاومة في حالة صعود، وأكد أن الفلسطينيين لا يبحثون عن حرب ولكنهم لا يخشونها، وإذا فكر العدو في شن عدوان جديد ستكون المعركة هذه المرة مختلفة لأن المقاومة تملك ما يفاجأ به العدو والصديق.

وبيّن التحقيق أن إسرائيل توصلت لقناعة تامة أنها لن تقدر على نزع سلاح المقاومة بمفردها وأنها لن تسعى لذلك إنما ستحاول من قبل الأطراف الأخرى لأن المقاومة في غزة تعتبر عقيدة. ويشير التحقيق إلى أن المقاومة واجهت صعوبة في تعويض ترسانتها العسكرية بعد 51 يومًا من العدوان، إلا أن المقاومة عمدت إلى تفكيك الصواريخ والقذائف الإسرائيلية التي لم تنفجر للاستفادة منها في تصنيع أسلحتها، كما أنها استفادت من شبكات المياه التي كانت تغذي المستوطنات في غزة بالمياه الجوفية الفلسطينية، حيث استخرجت المقاومة تلك الأنابيب المعدنية في صناعة الصواريخ والقذائف للمقاومة حيث طورت صواريخ حديثة بعيدة المدى وقال التحقيق إن القسام أطلقت 78 من صواريخ فجر في دقيقة على مواقع إسرائيلية ودمرت أهدافًا وتسببت في سقوط قتلى بمدينة عسقلان ردًا على الهجوم الإسرائيلي على غزة في مايو 2019، وأكد البرنامج أن المقاومة الفلسطينية نجحت في بناء قدرات صاروخية هائلة وأصبحت لديها صواريخ حديثة وبعيدة المدى، وقال إن إسرائيل بعدما فشلت في نزع سلاح المقاومة حاولت عبر التحالف مع الولايات المتحدة ودول أخرى تمرير صفقة القرن لضرب المقاومة.

وتناول التحقيق تداعيات اجتماع رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان مع رئيس وزراء الاحتلال في اوغندا في 24 فبراير 2020 وقال إن السودان شكل لسنوات طويلة سندًا ودعمًا للمقاومة وإن اللقاء شكل تحولًا كبيرًا، وقال البرنامج إن لقاء البرهان نتنياهو لم يكن مفاجئًا لدول في المنطقة خاصة الإمارات، كما أن التقارب الإماراتي الإسرائيلي ليس وليد اللحظة، حيث كشفت تسريبات لبريد السفير الإماراتي يوسف العتيبة في واشنطن عام 2017 عن لقاء جمع بين السفير وقائد القبة الحديدية الإسرائيلية لبحث فعالية صواريخ المقاومة الفلسطينية التي تطلق على إسرائيل من غزة.

وأضاف التحقيق إن وسائل الإعلام الإسرائيلية نشرت في أبريل 2020 صورًا لمناورات عسكرية مشتركة بين إسرائيل والإمارات واليونان في الأراضي اليونانية.

التواطؤ الإماراتي

وتناول التحقيق مشاركة ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد في احتفالات مصر بافتتاح قاعدة برنيس العسكرية على البحر الأحمر في يناير 2020 وقال إن القاعدة أقيمت بدعم إماراتي وبتنسيق مع إسرائيل وإن أحد أهم أهدافها هو قطع الإمداد عن غزة وقال إن دولًا إقليمية عززت قواعد عسكرية وإنشاء نقاط مراقبة لوقف أي دعم عسكري للمقاومة الفلسطينية بقطاع غزة. وكشف برنامج «ما خفي أعظم» أن المقاومة الفلسطينية تحصلت على صيد بحري ثمين وأن رجال الضفادع التابعين للمقاومة قد عثروا على قذائف وأجسام معدنية كبيرة في سفينة غارقة في بحر غزة عليها مدافع كبيرة، وأضاف إن المقاومة عثرت أيضًا على سفينة أخرى غارقة أصغر حجمًا وجدت فيها مدافع كبيرة وقذائف، حيث نجحت المقاومة في استخراج هذه القذائف وتبين أن السفينتين تتبعان للجيش البريطاني وغرقتا إبان الحرب العالمية الأولى قبل مئة عام.

وقال البرنامج إن المقاومة وجدت عددًا كبيرًا من القذائف بحالة جيّدة وتم الاستفادة منها بإعادة تدويرها وتم توظيفها في صناعة رؤوس صواريخ مدمرة استخدمتها في الحرب ضد الاحتلال.

وأكد التحقيق أن المقاومة الفلسطينية أصبحت اليوم تملك كميات كبيرة من الصواريخ والمدافع الحديثة، وأنها ستواجه أي عدوان إسرائيلي برد حاسم.

The post «الصفقة والسلاح».. تحقيق يفضح التآمر على القضية الفلسطينية appeared first on جريدة الراية.

الكاتب edu4 Qatar

edu4 Qatar

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة