العنصريّة الإسرائيليّة ضد يهود الفلاشا امتدادٌ للعنصريّة الأمريكيّة

QatarNewsNow 0 edu4 Qatar الوسوم:,

العنصريّة الإسرائيليّة ضد يهود الفلاشا امتدادٌ للعنصريّة الأمريكيّة

بقلم / نبيل السهلي :

تعدّ العنصرية الإسرائيلية إزاء يهود الفلاشا من أصل إثيوبي، امتدادًا واستطالة للعنصرية الأمريكية المُتفاقمة ضد المواطنين الأمريكيين من أصل إفريقي، التي كان آخر ضحاياها المواطن الأمريكي من أصل إفريقي جورج فلويد 46 عامًا، الذي قتل في 25 مايو الماضي على يد ضابط شرطة منيابوليس «ديريك تشوفين»، بالضغط على عنق فلويد بركبته لمنعه من الحركة في أثناء الاعتقال لما يُقارب تسع دقائق، الأمر الذي أدى إلى مقتله.

يصل عدد يهود الفلاشا من أصل إثيوبي خلال العام الحالي 2020 إلى (150) ألفًا، ويمثلون اثنين في المائة من مجموع اليهود في إسرائيل، ومن ضمن يهود الفلاشا حوالي (50) ألفًا من مواليد إسرائيل. وينحدر معظمهم من مجتمعات ظلت معزولة عن العالم اليهودي طوال قرون، وقد اعترفت بهم السلطات الدينية الإسرائيلية في وقت متأخر.

وكان نحو 80 ألف يهودي إثيوبي هاجروا إلى إسرائيل عبر جسرين جويين تم تنظيمهما عامي 1984 و1991. وانطلقت خلال السنوات الأخيرة سلسلة من التظاهرات ضد العنصرية والتمييز الذي يواجهه يهود الفلاشا، والمُطالبة بانضمام أفراد من عائلات بقيت في إثيوبيا إليهم، بغية دمج الإثيوبيين في المجتمع الإسرائيلي.

يلحظ المتابعون للشأن الإسرائيلي، أن ما يتعرّض له الفلاشا يؤكد تفشي العنصرية في إسرائيل التي سعت لاستقدامهم وأهملت استيعابهم، ولهذا قام الفلاشا باحتجاجات عديدة في تل أبيب والقدس مرارًا؛ رفضًا لسياسات الحكومات الإسرائيلية المُتعاقبة، واتهموا الشرطة على الدوام باستخدام القوة المُفرطة ضدهم.

وفي مقابل ذلك، يرى زعماء يهود الفلاشا أن تظاهراتهم الدورية ضرورية بغية تغيّر أحوالهم المعيشية، فإسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة في كثير من الأحيان. ويمكن الجزم أن عنصرية إسرائيل تلاحق الفلاشا في ميادين العمل والتأمين الصحي والتعليم، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، حيث طرحت في إسرائيل قبل أكثر من عقدين قضية رفض تبرّع يهود الفلاشا بالدم، الأمر الذي يؤكد عنصرية إسرائيل المُتفاقمة ضد اليهود الشرقيين، خاصة يهود الفلاشا الذين تعدّهم دراسات كثيرة من غير اليهود أصلًا.

ويتركز يهود الفلاشا في إسرائيل في أحياء فقيرة ومُهملة ومدن من الصفيح على أطراف المدن القائمة، كما هي الحال في مدينتي الخضيرة والعفولة، حيث تتزايد نسبة المعتقلين منهم بتهم جنائية لتصل إلى 40 في المائة، خصوصًا بين الشباب الذين يُعانون الفقر والبطالة والأميّة. وقد وصل مجموع اليهود من أصل إثيوبي في إسرائيل إلى (140) ألفًا، وهاجر غالبية هؤلاء إلى إسرائيل في موجتين في عامي 1984 و1991. واللافت أن يهود الفلاشا يجدون صعوبة في الاندماج في المجتمع الإسرائيلي؛ لأن المجتمع والأحزاب الإسرائيلية تلفظهم في الأساس. ونتيجة التمييز العنصري الإسرائيلي تجاه يهود الفلاشا، تنخفض مؤشرات التنمية البشرية بينهم، مقارنة باليهود الأشكناز.

ويهود الفلاشا كما تشير الدراسات، هي الكنية العبرية ليهود بيتا إسرائيل (يهود الحبشة)، ومعظمهم حاليًا من أصول إثيوبية، وهي السلالة التي تركت التعاليم الدينية أو تحوّلت إلى النصرانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، سواء كان ذلك التنصر طوعًا أم إكراهًا. وهذه الجماعة هاجرت إلى إسرائيل بموجب قانون الهجرة، وحظيت هجرتها جماعة باعتراف من قضاة الهالاخاه، إلا أن هناك من بينهم معارضين، ومعظمهم علمانيون. وفي تشرين الأول (أكتوبر) 2012، أطلقت عملية «أجنحة الحمامة» لإتمام هجرة هذه الجماعة، وانتهت هذه العملية عام 2013 بعد هجرة حوالي خمسة آلاف شخص.

يُلاحظ المتابعون للشأن الإسرائيلي، وجود تناقضات جوهرية داخل المجتمع الإسرائيلي، وصلت إلى حدود العنصرية والفاشية، حيث باتت العنصرية متفشية في المجتمع الإسرائيلي كالنار في الهشيم، سواء بين المهاجرين الإثيوبيين أو غيرهم من الشرائح الاجتماعية، لكن يؤكدون أن الحالة الإثيوبية استثنائية، خاصة بسبب عامل اللون الذي يمنع الاندماج الكامل في المجتمع الإسرائيلي.

 نقلا عن عربي ٢١

The post العنصريّة الإسرائيليّة ضد يهود الفلاشا امتدادٌ للعنصريّة الأمريكيّة appeared first on جريدة الراية.

الكاتب edu4 Qatar

edu4 Qatar

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة