المُخلّفات الإنشائية ثروة مهدرة

QatarNewsNow 0 edu4 Qatar الوسوم:,

المُخلّفات الإنشائية ثروة مهدرة

الدوحة – عبدالحميد غانم:

دعا عددٌ من الخبراء البيئيين إلى الاستفادة من المُخلّفات الإنشائيّة باعتبارها ثروةً مهدرةً يمكن استغلالُها في صناعة الخرسانة وموادّ البناء والإسفلت وإنشاء الطرق وإنتاج الأحجار والدفان بجانب الفوائد البيئيّة والاقتصادية التي ستجنيها الدولةُ من وراء إعادة تدوير المُخلفات والتي يمكن أن تدرّ دخلًا كبيرًا خاصة، مع وجود
40 مليونَ طن مُخلفات إنشائيّة في مكبّ روضة «راشد» وحده، بحسب وزارة البلديّة والبيئة، و20 مليونَ طن أخرى في مناطق مُختلفة وَفقًا لتقديراتهم، لاسيما في ظلّ أعمال البناء والتطوير الضّخمة التي تشهدها البلادُ.
وقال هؤلاء في تصريحات خاصة ل الراية، إنّ إعادة تدوير المُخلفات الإنشائية يؤدّي إلى انخفاض نسبة الكربون في الجو بنسبة 76 %، وتوفير نسبة 40 % من تكاليف استيراد الأحجار، وهي فوائدُ بيئيةٌ واقتصادية بالجملة من وراء تدوير هذا النوع من المخلفات، لافتين إلى أنّ التدوير صناعة تستلزم تأهيلَ شركات من القطاع الخاص لتكون مُتخصصة وصاحبة خبرة في هذا المجال تعمل بمهنية وَفق مواصفات قياسية ومعايير فنية مع تقديم الدعم لها وتسهيلات في منح القروض وتخصيص الأراضي للقيام بدورها.. لافتين إلى أنّ وزارة البلدية تعكف حاليًا على وضع مُناقصات لتأهيل شركات لاستغلال المُخلفات وإعادة تدويرها، بجانب أنّ هيئة «أشغال» وضعت خريطةَ طريق لاستغلال المُخلفات في مشاريع البناء والطرق.
ودعوا إلى زيادة عدد مكبّات مُخلفات المواد الإنشائية حفاظًا على البيئة، مع وضع إستراتيجية طويلة الأمد للاستفادة من هذه المُخلفات مع دعم القطاع الخاصّ ومنحه تسهيلات لإعادة تدويرها، وتأهيل 4 شركات في صناعة تدوير مُخلفات الإنشاءات، خاصةً مع ظهور التقنيات والمعدات الحديثة في التدوير تسهّل التعامل معها.

 

د. محمد سيف الكواري:40 مليونَ طن مُخلفات إنشائيّة بمكب روضة راشد

يقول د. محمد سيف الكواري، مُديرُ مركز الدراسات البلدية والبيئية، بوزارة البلدية والبيئة: تدوير المُخلفات الإنشائيّة من المواضيع الإستراتيجية التي نعتبرها وغيرنا من الدول ثروةً قوميةً ومواردَ طبيعيةً للبلاد، حيث يمكن استغلالُ هذه المخلفات في صناعة الخرسانة وموادّ البناء، والطرق، وإنتاج الأحجار والدفان، فضلًا عن الفوائد البيئية والاقتصادية التي سنجنيها من وراء إعادة تدوير المُخلفات الإنشائية.
ويضيف: لذلك قامت وزارةُ البلدية والبيئة بإجراء دراسات وأبحاث للاستفادة من هذه المُخلفات، وتمّ إصدار مواصفة قياسية قطرية، وأيضًا مواصفة خليجية مأخوذة عن المُواصفة القطرية لإعادة تدوير المُخلفات الإنشائية، وبالتالي المعايير جاهزة للاستخدام على المُخلفات الموجودة في روضة راشد أو أيّ منطقة أخرى.
ولفت د. الكواري، إلى وجود 40 مليونَ طن مُخلّفات إنشائية في روضة راشد، وهذه المخلفات لو تمّ استغلالُها بالتدوير بكل تأكيد ستكفينا مدةً طويلةً من الزمن، وستقلّل من استيراد الأحجار من الخارج وغيرها، وهذا يكلّفنا اقتصاديًا وبيئيًا.
وأوضح، أن الوزارةَ في هذا السياق أجرت بدورها دراسات اقتصادية خلصت فيها إلى أنّ استغلال المُخلفات الإنشائية من خلال التدوير يوفّر للدولة ما بين 30% إلى 40% من تكاليف استيراد الأحجار من الخارج، وخفض حوالي 76% من الانبعاثات الغازية، وهذه مكتسبات وفوائد اقتصادية وبيئيّة بالجملة من وراء إعادة تدوير المُخلفات الإنشائية.
ولفت إلى قيام الوزارة بتجربة استباقيّة من خلال إنشاء طريق اختباريّ من المُخلفات الإنشائيّة في مدخل روضة «راشد» بطول 900 متر، وكذلك الأحجار والمناهل في منطقة «نجمة» بدأت في 2014، ثمّ اختبارها في 2018، ثم 2019، وبفحصها بعد 4 سنوات تحت الاختبار والتجربة تبيّن أنها بحالة ممتازة وتحملت العوامل الجوية من أمطار وحرارة وغيرها، لذلك حصلت هذه التجربة والبحث العلمي القطري على إشادة العلماء والباحثين في مُؤتمر ليفربول الشهير ببريطانيا، وكذلك جامعة جون موريس ليفربول.
وكشف د. الكواري، عن إجراء البصمة الكربونيّة للاستفادة من هذه المخلفات الإنشائية ليجدوا انخفاض الكربون في الجو بنسبة 76%، وهذا من الفوائد البيئية من وراء تدوير هذه المُخلفات لمنع التلوّث البيئي الناجم عن الغبار والمواد العالقة في الجوّ.
وقال: وزارةُ البلدية تقوم حاليًا بوضع مناقصات لتأهيل بعض الشركات لاستغلال هذه المخلفات الإنشائية بإعادة تدويرها، كذلك هيئة «أشغال» وضعت خريطة طريق لكيفية استغلال هذه المخلفات في مشاريع البناء والطرق.
ودعا د. الكواري إلى الاستفادة من هذه المُخلفات في صناعة الطابوق والأحجار والإسفلت والبلاط وأعمال الدفان والرصف وغيرها، خاصةً أنّ كل التجارب التي أُجريت عليها كانت نتائجُها ممتازةً وناجحةً جدًا.

 

 

د. سيف الحجري: مطلوب إستراتيجية للاستفادة من المخلّفات الإنشائية

يؤكّد د. سيف علي الحجري، رئيس برنامج «لكل ربيع زهرة» وخبير بيئيّ، على ضرورة مشاركة القطاع الخاص في تدوير هذه المُخلفات الإنشائية والاستفادة منها باعتبارها ثروة مهدرة لا نستفيد منها على الوجه الأكمل، فضلًا عن أضرارها البيئية.
وقال: الآن ظهرت تقنيات حديثة في التدوير والتعامل مع مُخلفات الإنشاءات، وهي بملايين الأطنان في الدولة، سواء في روضة «راشد» أو غيرها، لاسيما أن قطر فقيرة في مواد الدفان، ويمكن استخدام هذه المخلفات بعد عملية تكسيرها وطحنها واستخدامها في ردم المناطق المُنخفضة ورصف الطرق، فهي مواد إسمنتيّة وأحجار وحديد وألمنيوم وزجاج وبلاستيك وأخشاب، وهذا كله مهم جدًا بإعادة تدويرها بمشاركة القطاع الخاص.
ولفت د. الحجري، إلى اجتماع تمّ بغرفة تجارة وصناعة قطر مع الشركات حول ضرورة الاستفادة من المخلفات الإنشائية سواء الإسمنت والأحجار والحديد والزجاج والألمنيوم والخشب، ولذلك على الدولة تأهيل الشركات للتعامل مع هذه المخلفات لفوائدها الاقتصادية والبيئية الكبيرة ومنحها الأرض والقروض وتقديم تسهيلات للقطاع الخاص وإقامة معرض سنويّ لعرض أحدث التقنيات والتكنولوجيا والمعدات في مجال إعادة تدوير ليس المخلفات الإنشائية فقط وإنما مُختلف المخلفات.
ودعا، إلى زيادة عدد مكبّات مخلفات المواد الإنشائية لتجنب إلقائها في الروض والبرّ حفاظًا على البيئة، بجانب أن تقوم وزارةُ البلدية والبيئة بوضع إستراتيجية طويلة الأمد للتعامل مع المُخلّفات الإنشائية والمخلفات بوجه عام، مع تولي القطاع الخاص إعادة تدوير هذه المُخلفات، وهو قادرٌ على ذلك، على أن تضع الوزارةُ له الشروط والمعايير الفنية والتشريعات لما يجب أن يكون عليه التدويرُ والتأهيلُ لهذه المخلفات والاستفادة منها اقتصاديًا وبيئيًا.

 

د. محمد الحبيل: استقطاب شركات مُتخصصة في صناعة التدوير

يقول د. محمد الحبيل، خبير بيئي ورجل أعمال: بالطبع مُخلفات المواد الإنشائية ثروةٌ يمكن أن تدرّ دخلًا كبيرًا سنويًا، والكثير من الدول تعتبرها من مواردها الطبيعية لأهمّيتها الاقتصادية بجانب البيئيّة.
ويضيف: مُخلفات الإنشاءات كثيرة ومتعددة ومتنوّعة، منها الأحجار والرمل والإسمنت والحديد والطابوق والألمنيوم والزجاج والبلاستيك والخشب، وهذا كله لو تمّ استغلالُه من خلال صناعة التدوير سيدر مبالغَ طائلة على الدولة بجانب حماية البيئة من التلوّث الناتج عن هذه المُخلفات.
وأوضح، أنّ التدوير صناعة تستلزم تأهيل شركات لتكون مُتخصصة صاحبة خبرة في هذا المجال تعمل باحترافية ووَفق مواصفات قياسيّة ومعايير فنية، لذلك نحن نأمل من وزارة البلدية والبيئة استقطاب شركات مُتخصصة في صناعة التدوير لتأهيل القطاع الخاص الوطني للقيام بهذا الدور، خاصةً أنّ المواد الإنشائية بملايين الأطنان، ويمكن إقامة صناعة تدوير مُتميزة في هذا المجال تفتح الباب أمام الشباب للعمل واقتحام مجال تدوير المُخلفات بكافة أنواعها.
ولفت إلى أنّه بالإمكان صناعة الأحجار من تدوير المُخلفات الإنشائية بدلًا من استيرادها من الخارج وتوفير مبالغ طائلة في الاستيراد، بجانب الاستفادة منها في الدفان ورصف الطرق وتصنيع الإسفلت والحديد والألمنيوم.

راشد الدوسري: مطلوب تأهيل شركات تدوير المُخلفات

 

اعتبر راشد الدوسري، رجل أعمال، أن الاستفادة المثالية من المخلفات الإنشائية اقتصاديًا وبيئيًا تبدأ من تأهيل 3 أو4 شركات للتعامل مع هذه المُخلفات وَفق معايير واشتراطات وزارة البلدية والبيئة، خاصةً أنّ شركة واحدة التي تعمل الآن على الأرض لا تستطيع التعاملَ مع هذه الكَميات الكبيرة التي تتخطّى ال 60 مليون طن من موادّ مخلفات الإنشاءات بالنظر لحجم المشروعات والبناء والتطوّر في البلد بطولها وعرضها.
وقال: يوجد في مكب روضة راشد وحده 40 مليونَ طن مُخلفات إنشائيّة وهذا معروفٌ، وحسب تقديرنا يوجد حوالي 20 مليونَ طنّ مُخلفات إنشائية في مناطق أخرى ويجب تجميعها في مكبّات والاستفادة منها.
ويضيف: يجب الآن إقامةُ 3 مكبّات وتوزيعها بشكل جغرافي مُتوازن وبعد تأهيل شركات مُتخصصة في هذا المجال يتمّ منح الشركة أرضًا قريبة أو ملاصقة لهذه المكبات لإعادة تدوير هذه المُخلفات والاستفادة منها بطريقة مهنيّة وعلمية ووَفق خطط مدروسة ومعايير ومُواصفات فنية معتمدة، وهذا بالطبع يخلص البيئة من عبء كبير عليها.
ولفت إلى أنّه يمكن صناعة الأحجار والطابوق والإسفلت من تدوير هذه المخلفات، وكذلك حجارة تجميل واجهات المنازل والحديد والجبس وغيرها، وهو ما يعود بالملايين على الاقتصاد.

The post المُخلّفات الإنشائية ثروة مهدرة appeared first on جريدة الراية.

الكاتب edu4 Qatar

edu4 Qatar

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة