تاريخ الفكاهة في مصر 16

QatarNewsNow 0 edu4 Qatar الوسوم:,

تاريخ الفكاهة في مصر 16

تنافسَ كامل الشناوي مع مُحمّد التابعي في التقرّب من «روز أزوري»، وكان التابعي ينفقُ ببذخٍ كاملٍ، وكامل لا يملكُ أن ينافسَه، لكن لقصيدتِه التي تغنّى بها الفنانُ فريد الأطرش « لا وعينيك يا حبيبة روحي، لم أعد فيك هائمًا استريحي، ما سكنت ثورتي، فصار سواء ما أن تليني أو تجنحي للجموح، واهتدت حيرتي، فسيان عندي، أن تبوحي بالحبّ أو لا تبوحي، وخيالي الذي سما بك يومًا، من اليوم يا له من خيال كسيح، والحنان الذي غمرتك فيه ضاع منّي.. وخانني في جروح. والفؤاد الذي سكنت الحنايا منه ودعته في مهبّ الريح».

يروي يوسف الشريف في كتابه « كامل الشناوي آخر ظرفاء ذلك الزمن « أنّ كامل الشناوي اصطحبَه ذات يوم إلى امرأةٍ لبنانيةِ الأصل، أوروبيّة الاسم وترجمته العربية «زهور»، كانت لا تزالُ تحملُ مسحةً من الجمال الغارب، وأنّ كامل أحبّها بالفعل، وذات يوم كان يسهر في بيت تحية كاريوكا، مع الإذاعيّ جلال معوض وليلى فوزي، والفنان صلاح ذو الفقار وحرمه، والسيّد بدير وشريفة فاضل..»، كان سعيدًا بالصحبة الحلوة ونسمات البحر تندي مجلسه عندما طلبت تحية كاريوكا منه أن يروي قصيدةَ العيون.

وكانت تحية كاريوكا تعرف الكثير عن غراميّاته مع الفنانات، وكان يحترمها ويخشى لسانَها. وذاكرتها.. تململ وحاولَ أن يشدَّنا إلى حديثٍ آخر.. وإذا بتحيّة تسأله: ما شفتش «زهور» يا كامل بك؟ فتحت محلًا جديدًا!

وكأنه لم يسمع سؤالها.. وارتمى على الكنبة وفي نبرات متهدّجة بالألم والذكرى بدأ يلقي قصيدة العيون، التي بدأنا بها المقال.

أما بطلة قصيدته الشهيرة « لا تكذبي إني رأيتكما معًا»، فلها عدّة روايات، هناك من قال إنّ الرجل الآخر في القصة كان د. صباح قبّاني مدير تلفزيون دمشق، ثمّ سفير سوريا في واشنطن بعد ذلك، وشقيق نزار قبّاني، وهناك من قال إنّه نزار قبّاني، وهناك من ذكر أنه المُخرج عز الدين ذو الفقار، والبعض قال إنه يوسف إدريس.

يحكى أن كامل الشناوي بعد أن احتفل بعيد ميلاد حبيبته، وتحمّل تكاليف الحفل كله، حيث اشترى لها بما يزيد على ال 150 جنيهًا من الجاتوه والتورتة من جروبي، وهو مبلغ كبير في الستينيات، وأنّها أثناء تقطيع التورتة وأمام الحضور أمسكت بيد شخصٍ آخر ليقطع معها التورتة!

بكى قلب كامل، ولما انتهى الحفلُ وعاد إلى بيته، داخلَه الشكُّ فعاد مرةً أخرى إلى بيتها، طرق البابَ، فتحت له الخادمةُ، فوجد المشهدَ الذي كتبه «عيناك في عينيه.. في كفيه.. في شفتَيه، ويداك ضارعتان، تتلهفان في شغف عليه»، عاد فكتب القصيدة، ثم هاتفها يُسمعها القصيدة فقرّرت أن تغنّيها..!

وهي القصيدة التي غنّتها نجاة، وغنّاها محمد عبد الوهاب، وغناها عبد الحليم حافظ.

التقيت د. صباح قبّاني في بيته في حي «غرب المالكي» في دمشق، إضافةً إلى جلسات صداقة طويلة ومُتواصلة معه لعدة سنوات، في مقاهي دمشق وفنادقها وبيوتها القديمة، وسألته في بيته عن القصّة، غارت زوجته من الماضي، على الرغم من مرور أكثرَ من أربعين عامًا على هذه القصة.

نفى لي أن يكون هو بطل هذه القصيدة، حيث تحدّثت بعضُ المقالات والموضوعات الصحفيّة أن كامل كان يحب المطربة نجاة، وهي بطلة القصيدة وصباح بطلها، وبنفي الدكتور صباح لي ينتفي جزءٌ من حقيقة هذه القصة.

ذهبت إلى ابن شقيق كامل الشناوي المُهندس ناجي مأمون الشناوي- مهندس معماري وله مجموعة قصصيّة « لو رأى البحر» وابن الشاعر الكبير مأمون الشناوي – سألته عن بطل وبطلة قصيدة «لا تكذبي»، قال لي: « كنت في أوقات كثيرة أحمل الأغاني التي يكتبها أبي أو بعض كتاباته ليعرضها على عمي كامل فأذهب في السابعة صباحًا إليه في شقته في حي «جاردن سيتي» وهو يفطر أعرض عليه أعمال أبي وأفطر معه. كان عمري وقتها 14 سنة، كان يأكل كثيرًا، فمثلًا تجد أمامه سُلطانية عدس، وسمك بلطي مشويّ، من الأمس وكَمية رهيبة من الجرجير والبقدونس، هذا إفطاره الذي يصرّ أن نأكله معه.. وكان يُعاني من الوحدة الشديدة ويحتاج دومًا لأحدٍ بجواره وكان أحيانًا يسأل أسئلة غريبة، فمثلًا يسألني عن «لا تكذبي»، وقد حقّقت نجاحًا كبيرًا وقتها من خلال عرضها في فيلم «الشموع السوداء»، فهو يظلّ يسألك عنها وعن سرّ نجاحها..

سألت ناجي إن كانت «نجاة هي» بطلة «لا تكذبي» فقال: «قصيدة « لا تكذبي» كتبت عام 1947 وكان عمر نجاة الصغيرة سبع سنوات. ومن المؤكّد أن القصص التي أُشيعت حول أنّ نجاة هي بطلة القصة الواقعيّة كلام غير صحيح، ومصطفى أمين له دورٌ كبيرٌ في ترويج هذه الإشاعة، وجعل الناس تصدّقها.. وقد بحثتُ عن هذه السيدة لكني وجدت كل مَن عرفهم كامل من النساء كنّ قصيرات القامة.. نحيفات، وحتى سكرتيرته كذلك، ولم أستطعْ معرفة من هي بطلة « لا تكذبي»، لكنها ليست نجاة.. ثم إنّ جيل كامل الشناوي كان يتبادل المقالبَ مع بعضِه البعض، ويؤلّف قصصًا لا علاقةَ لها بالواقع، سألت المُهندس ناجي:

  • ما سرّ هذا الإجماع على أن بطلة «لا تكذبي» هي الفنانة « نجاة الصغيرة»؟
  • ربما من دقّة حبكت القصّة وصياغتها.. لقد كان مؤلّف المقلب عبقريًّا.

ولما سألته من تكون بطلة «لا تكذبي» من وجهة نظره، قال «أعتقد أنها سعاد حسني».

إعلامي مصري

@samykamaleldeen

The post تاريخ الفكاهة في مصر 16 appeared first on جريدة الراية.

الكاتب edu4 Qatar

edu4 Qatar

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة