حكم المعاهدات الدولية المتتابعة المتعلقة بالموضوع ذاته

QatarNewsNow 0 edu4 Qatar الوسوم:,

حكم المعاهدات الدولية المتتابعة المتعلقة بالموضوع ذاته

 من المبادئ المستقر عليها في القانون الدولي الالتزام بتنفيذ المعاهدات الدولية بحسن نية. وهذا ما أكّدت عليه اتفاقيتا فيينا لقانون المعاهدات لعامي 1969 و1986 في المادة 26 المشتركة، وكذلك استقرت عليه أحكام محكمة العدل الدولية. ويمتد الالتزام بالتنفيذ إلى كافة تصرفات الدولة الطرف بما في ذلك ما تبرمه من معاهدات دولية بعد ذلك سيان كانت المعاهدة مع ذات أطراف المعاهدة السابقة أو مع غيرهم حتى لا يعد هذا التصرف، إذا ما انطوى على إخلال بالتنفيذ، فعلاً غير مشروع مرتباً للمسؤولية القانونية الدولية.

وقد أثارت مسألة الاتفاقات اللاحقة لمعاهدة سابقة تتناول الموضوع ذاته أو البعض منه بالتنظيم تساؤلات في العمل الدولي لمعرفة مدى ما لهذه الاتفاقات اللاحقة من قوة تنفيذية وآثار ذلك في حال الاختلاف والتعارض مع سابقتها. ولبيان الحكم القانوني في هذه المسألة نتطرق للنقاط التالية:

1- سمو أحكام ميثاق الأمم المتحدة على غيرها من الاتفاقات الدولية:

نصت المادة 103 من ميثاق الأمم المتحدة على أنه «إذا تعارضت الالتزامات التي يرتبط بها أعضاء الأمم المتحدة وفقاً لهذا الميثاق مع أي التزام دولي آخر يرتبطون به، فالعبرة بالتزاماتهم المترتبة على هذا الميثاق». بذلك اعتبرت المادة السابقة الاتفاقات – متعددة الأطراف كانت أو ثنائية – التي يرتبط بها الأطراف وتتعارض مع الالتزامات الواردة في ميثاق الأمم المتحدة لا اعتبار لها وتكون السيادة في التطبيق هي لأحكام الميثاق. وهو ما يعني أن ما ورد في ميثاق الأمم المتحدة هو الواجب تطبيقه، ولا يؤخذ بما يتعارض معها من أحكام في أي معاهدة دولية أخرى، سيان كان سابقاً أو لاحقاً لنفاذ ميثاق الأمم المتحدة. وإذا انطوت المخالفة على الإخلال بالتزامات الدولة الطرف في المنظمة وفق الميثاق تتحمل الدولة مسؤولية قانونية أمام المنظمة وفق أحكام الميثاق.

وأكثر من هذا قررت اتفاقيتا فيينا لقانون المعاهدات – في المادة 52 المشتركة – البطلان المطلق لأي معاهدة إذا تم إبرامها نتيجة تهديد باستعمال القوة أو استخدامها بالمخالفة لمبادئ القانون الدولي الواردة في ميثاق الأمم المتحدة. وأكثر من هذا يوجد اتجاه قوي في الفقه وفي لجنة القانون الدولي نحو اعتبار المبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة ومقاصدها من القواعد الآمرة في القانون الدولي التي يقع باطلاً مطلقاً أي نص أو اتفاق يغايرها.

2- حكم المعاهدات المخالفة لأحكام المعاهدات المؤسسة لمنظمات دولية:

تنشأ المنظمة الدولية لتحقيق أهداف معينة، عامة أو متخصصة، من خلال التعاون الاختياري بين الدول الأطراف، وبالتالي يتنافى مع ذلك إبرام أي طرف معاهدة تتعارض مع أهداف المنظمة التي قررتها المعاهدة المؤسسة (الوثيقة المؤسسة) للمنظمة وما يرتبط بها من اتفاقات مكملة أو تنفيذية وكذلك ما قد يتعارض مع القرارات الملزمة للمنظمة الدولية. وإذا حدث ذلك تتحمل الدولة أو الدول الأطراف المخالفة مسؤولية قانونية أمام المنظمة الدولية وفق أحكام الوثيقة المؤسسة للمنظمة.

3- حكم المعاهدات المتتالية التي تنظم موضوعاً واحداً كلياً أو جزئياً:

للتعرف على الحكم القانوني هنا يجب أن نتطرق للمسائل التالية:

– معاهدات متتالية تُعقد بين ذات الأطراف سيان كانت معاهدات ثنائية أو متعددة الأطراف: وفقاً لقانون المعاهدات، ما لم يكن الهدف هو تعديل المعاهدة الأولى أو الحلول محلها، يستمر العمل بالمعاهدة الأولى في الحدود التي لا تتعارض فيها أحكامها مع أحكام المعاهدة التالية.

– إبرام دولة طرف في معاهدة متعددة الأطراف أو ثنائية، معاهدة تالية ثنائية مع دولة غير طرف في الأولى، تتعارض في أحكامها مع أحكام الأولى: إذا لم يكن التعارض في السبب والغاية الجوهرية للمعاهدة الأولى، فيستمر سريان المعاهدة الأولي وتسري المعاهدة الثانية فيما لا يخالف الأولى، وعلى الدولة المخالفة أن تعمل على إزالة المخالفة وإلا تحملت مسؤولية قانونية دولية في مواجهة أطراف المعاهدة الأولى. أما إذا كان التعارض في السبب والغاية الجوهرية للمعاهدة الأولى تتحمل الدولة المبرمة المعاهدة الثانية مسؤولية قانونية دولية تلزمها بتعويض ما ينتج عن ذلك من أضرار، ويحق للدول الأخرى الأطراف إنهاء العمل بالمعاهدة في مواجهة الدولة المخالفة.

4- حكم المعاهدة الخاضعة لمعاهدة لاحقة أو لمعاهدة سابقة:

إذا ورد نص صريح في معاهدة يقرر أنها خاضعة في تطبيقها لأحكام معاهدة أخرى لاحقة أو سابقة أو أن ما تضمنته من أحكام لا يتعارض مع أحكام هذه المعاهدة الأخرى، فإن هذه المعاهدة الأخرى اللاحقة أو السابقة تكون هي الأساس في التفسير أو التطبيق. أي أن هذه المعاهدة تكون لها الأولوية على المعاهدة الخاضعة لها في حال وجود خلاف في المضمون أو في النطاق والأبعاد. وهذا ما أقرته المادة 30 المشتركة في اتفاقيتي فيينا لقانون المعاهدات.

خلاصة ما سبق:

إن الوضع القانوني للمعاهدة اللاحقة يتوقف على طبيعة المعاهدة السابقة ومدى اتفاقهما أو تعارضهما في الأحكام، وموقف أطراف المعاهدة الأولى أو البعض منهم من احترام أحكامها وعدم ارتكاب مخالفات جوهرية لأحكامها ما يبرر للمتضرر من أطرافها إنهاءها أو إيقاف العمل بها وإبرام اتفاقيات مغايرة في ذات الموضوع مع دول غيرها.

كما أن إبرام الدولة اتفاقات غايتها تعزيز التعاون في جوانب مختلفة من العلاقات المتبادلة وكذا تعزيز التعاون الأمني والعسكري بما فيها الدفاع المشترك والمساعدة والعون المتبادل في مكافحة الجرائم محل الاهتمام الدولي، لا يمثل خروجاً أو مخالفة لمعاهدات سابقة أبرمتها للتعاون المشترك في هذه المجالات، جماعية كانت تلك المعاهدات أو ثنائية.

The post حكم المعاهدات الدولية المتتابعة المتعلقة بالموضوع ذاته appeared first on جريدة الراية.

الكاتب edu4 Qatar

edu4 Qatar

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة