خمسة أسابيع ساخنة أمام مفاوضات بريكست

QatarNewsNow 0 edu4 Qatar الوسوم:,

خمسة أسابيع ساخنة أمام مفاوضات بريكست

الدوحة – قنا : 

يبدو أن مسيرة بريكست بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي تتجه نحو أزمة جديدة بدلا من الحلول التي كان يأملها الكثير من الجانبين، فقد تعرضت هذه المسيرة خلال هذا الأسبوع إلى انتكاسات واضحة بشكل يهدد بالإطاحة بما تم تحقيقه وصولا إلى خروج متفاهم عليه من الاتحاد الأوروبي بشكل ودي.
فقد وصلت مفاوضات العلاقات المستقبلية بين لندن وبروكسل إلى طريق مسدود حيث لا يبدي أي منهما استعداداً للتنازل بشأن القضايا الخلافية، وأهمها موضوع الصيد والاتحاد الجمركي، ومسألة التزام بريطانيا بالمعايير الأوروبية المتعلقة بالشركات وآليات الدعم التجاري، ويريد كل طرف أن يحظى بأكبر قدر من التنازلات والمكاسب.
وأظهر بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني تشددا واضحا بالنسبة لمفاوضات بلاده مع الاتحاد الأوروبي المعروفة باسم /بريكست/، وعشية الجولة الثامنة من هذه المفاوضات التي تبدأ في لندن هذا الأسبوع، وضع جونسون سقفا زمنيا للمفاوضات، وحدد لها الخامس عشر من أكتوبر المقبل، أي بعد خمسة أسابيع تقريباً ، موعدا نهائيا لإبرام اتفاقية المرحلة ما بعد /بريكست/ مع الاتحاد الأوروبي.. مكررا أن المملكة المتحدة لن تساوم على استقلالها.
وبدا جونسون غير متردد إزاء فكرة الخروج بلا اتفاق، حيث حذر بأنه ما لم يتمكن الجانبان من إحراز تقدم بحلول منتصف أكتوبر المقبل فإن بريطانيا ستقبل بالخروج “بدون اتفاق”.. وفي رسالة مباشرة لتهدئة قطاع الأعمال والاقتصاد البريطاني وتبديد المخاوف من تداعيات الخروج بلا اتفاق، قال جونسون إن بريطانيا ستكون مستعدة إذا انهارت المحادثات، وستكون لديها سيطرة كاملة على قوانينها وقواعدها ومياه صيدها، كما ستكون لديها الحرية لعقد صفقات تجارية مع أي دولة بالعالم، وستزدهر بقوة، ورفض جونسون فكرة تمديد المفاوضات بين الطرفين، مشددا على ضرورة التوصل لاتفاق مع الجانب الأوروبي بحلول موعد انعقاد المجلس الأوروبي يوم الخامس عشر من أكتوبر المقبل، كي يصبح ساري المفعول بحلول نهاية العام.
كما تعرضت مفاوضات /بريكست/ لهزة عنيفة تهدد بإعادتها إلى نقطة الصفر وانهيارها بالكامل، حيث أقرت الحكومة البريطانية بأنها قد تنتهك القانون الدولي بعدم تطبيقها أجزاء من اتفاق /بريكست/ بشأن إيرلندا الشمالية، وتسبب تداول الاحتمال بتراجع الجنيه الإسترليني بأسواق العملات وجعل الشركات البريطانية أكثر قلقا، رغم موقف الحكومة المتفائل، وأثار جونسون غضب الاتحاد الأوروبي بالإصرار على أن هناك خطرا غير متوقع يتمثل بترك إيرلندا الشمالية معزولة عن بقية المملكة المتحدة، وتخطط حكومته لتقديم تغييرات محدودة لتشريع محلي من شأنها إلغاء النطاق القانوني لبعض أجزاء الاتفاق الخاص بالخروج من الاتحاد الأوروبي، والقواعد الجمركية على الحدود الأيرلندية، وشددت لندن على أن القوانين المرتقبة إجراء احتياطي إذا فشلت المحادثات التجارية مع الاتحاد، وأنها تعديلات تقنية لضمان مرور سلس للبضائع المتجهة من وإلى أيرلندا الشمالية بعد الأول من يناير المقبل.
ومنذ بداية التلميح لهذه التعديلات يوم /الاثنين/ الماضي، حض الاتحاد الأوروبي المملكة المتحدة على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، وقال إن التراجع عن الاتفاق سيخلف تداعيات قد تكون كارثية على اقتصادات الطرفين المتضررة أصلا من وباء /كوفيد-19/، وسيلحق ضررا كبيرا بسمعة بريطانيا على الصعيد الدولي وبمواطني الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة على حد سواء.
وبالرغم من أن المملكة المتحدة انسحبت رسميا من الاتحاد الأوروبي أواخر يناير الماضي بعد نحو أربع سنوات من استفتاء تاريخي وضع نهاية لخمسين عاما من العضوية بالاتّحاد، لكنها واصلت التقيد بالقواعد التي وضعتها بروكسل خلال المرحلة الانتقالية التي تنتهي مع نهاية ديسمبر المقبل، بينما تستمر المباحثات بشأن اتفاق تجاري بعيد المدى بين الطرفين بهدف تأمين التوصل إلى اتفاق يسمح لشركاتهما بالنشاط التجاري بدون فرض الضرائب عليها أو الخضوع لعمليات تفتيش جمركية.
ويرى الأوروبيون أن التوصل إلى اتفاق غير مرجح بحلول منتصف أكتوبر المقبل، كما يرغب جونسون، وأن شهر نوفمبر المقبل هو رهان أكثر واقعية، وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق قبل نهاية الفترة الانتقالية آخر ديسمبر المقبل ، سيعود الطرفان إلى تطبيق معايير منظمة التجارة العالمية، فيما يتعلق بالرسوم الجمركية وهذا من شأنه أن يهدّد التبادل التجاري بين الجانبين ويؤثر عليه بشكل كبير جدا، لأن معظم الشركات لن تكون لها القدرة على تحمل رسوم جمركية مرتفعة.
ومع أن فكرة التراجع عن اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد أثارت الدهشة لدى بعض قادة المؤسسات الأوروبية ، إلا أن مراقبين في لندن يعتقدون أن جونسون لن يغامر بالخروج من الاتحاد دون اتفاق ، لأن ذلك سيقلب الكثير من الأمور رأساً على عقب ، وستكون له عواقب اقتصادية وخيمة على تبادل تجاري بين الطرفين قيمته أكثر من تريليون دولار ، وسيفتح الباب للجدل من جديد حول الحدود الآيرلندية وآليات التجارة والاتحاد الجمركي وصولاً إلى مأزق سياسي يصعب الخروج منه .
ويضيف المراقبون أن جونسون الذي تعرض لانتقادات شديدة بسبب سياساته إزاء جائحة كورونا، يمارس سياسة حافة الهاوية ويمهد الطريق على ما يبدو للحصول على تنازلات وصفقة مناسبة في اللحظة الأخيرة يمكن أن يصورها كانتصار عظيم، ويقولون إن الحديث عن احتمال عدم وجود صفقة بسبب تشدد وعناد الاتحاد الأوروبي، سيجعل الأمر يبدو وكأن جونسون حقق المستحيل، غير أن المراقبين لا يخفون قلقهم إزاء التداعيات المحتملة لفشل المفاوضات بين لندن وبروكسل نظراً لضيق الوقت ، وتوتر أعصاب الأطراف المعنية ، بينما يصرف وباء كوفيد-19، انتباه واهتمام القادة والشعوب بجميع أنحاء أوروبا.

The post خمسة أسابيع ساخنة أمام مفاوضات بريكست appeared first on جريدة الراية.

الكاتب edu4 Qatar

edu4 Qatar

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة