خواطر.. من تجربتي..

QatarNewsNow 0 edu4 Qatar الوسوم:,

خواطر.. من تجربتي..

بعد عزلة طويلة جدًّا..
حضرت أمسية أدبية جميلة بمن شاركوا
كنت كالقطة التي تستحي من الوجوه الغريبة..
قطة تقف في وجه سيارة مسرعة في شارع مظلم..
ربما غدرني الضوء.. تجمّدت..
لا هربت ولا عدوت..
ضجيج غير معتاد..
احتفال بلقاء الأحبة..
وصمت على المنصة
وعيون رصدٍ أضاعت الفكرة..
لا أذكر ما قلت!
لكنني أذكر أنني فرحت
بعودتي للحياة.
وفي الطريق إلى البيت دارت في رأسي مشاهد العزلة
المشهد (1)
طفلٌ اعتاد الأريكة ونسي مقعد الدراسة، وزحمة الطرقات وسيمفونية الصباح، استعجل نظف أسنانك، مشّط شعرك، ماما حذائي ضيق، بسرعة سنتأخر، أين الكمامة؟ تأخرت الأم في إعداد وجبته المدرسية، لقد نسيت الروتين هي الأخرى، وصل المدرسة مستعدًّا للنشيد الوطني، أين الرفاق وأين طابور الصباح؟ أين صديقي المشاكس؟ لا روح في المكان! نصف هواء ونصف دوام ونصف لهو! لا بأس.. أفضل من البقاء في البيت.
المشهد (2)
طبيبة لم تتوقف عن العمل رغم مخاوفها من الوباء، تعالج المرضى وتقوم بدور رئيس دائرة اتصالات وتنسيق بين المدرسين من خلال البريد الإلكتروني وأطفالها من خلال الهاتف، تعود للمنزل تخلع العباءة قبل دخولها للبيت وتضعها في كيس مع زيها الأبيض، تغمر حذاءها في وعاء ماء ومعقم، تدخل البيت دون أن تعانق صغارها خوفًا عليهم، يشعر صغيرها بالذنب ويسأل نفسه لماذا تعاقبني أمي؟ بينما تذهب لتستحم وتعقم نفسها للمرة الألف قبل أن تعد لهم الطعام، يراودها قلق من احتمال نقل العدوى لهم، زوجها يناكفها ويتهمها بالوسواس، تتصل بوالديها وتعتذر عن عدم زيارتهم بحزن، وتسأل الله أن يرفع الوباء والغلاء عن الأمة.
المشهد (3)
أم تُعدّ وجبة الصباح لأبنائها، تتأكد أنهم أدخلوا كلمات المرور لبدء الدوام أمام الشاشات، لا تلمسوا مقابس الكهرباء ولا تقتربوا من فرن المطبخ ثم تكرر الوصايا، تفتح الباب ثم تتذكر الكمامة، يا لهذه الجائحة، يا للتعليم المُدمج، كنت أتضجر من توصيلهم للمدرسة!
متى سيعود كل شيء لطبيعته؟ متى ستعود خادمتي العالقة في بلاد الواق واق؟ ثم تقول لنفسها كُفّي عن التضجر، يجب ألا تفكري بشيء أثناء الدوام، تستفزها زميلتها العزباء حين تصفها بالشخصية المتوترة، يهاتفها زوجها بعد ساعة قائلًا: اتضح أن زميلي مُصاب ب»كوفيد-19»، يجب أن أعود للبيت دون أن أخالطكم، ويجب أن نُجري الفحوصات، تنهار باكية، تستأذن، تخرج كالعاصفة وهي تهدئ نفسها سيكون كل شيء على ما يُرام.
المشهد (4)
رجل في الأربعين ولديه ثلاثة أبناء في المدارس، علِم بإنهاء خدماته منذ بداية الجائحة، لقد كان يتوقع ذلك فهو ليس الموظف الوحيد في هذا العالم المتأرجح في ظل الأزمة الاقتصادية التي تأججت بعد الجائحة، لا يعرف كيف يخبر زوجته، يتصل أحدهم به ليخبره عن انفجار مرفأ بيروت، يهاتف والديه على الحال، وتتصل زوجته بأهلها، الحمد لله الجميع بخير.
يقول الأبناء سبحان الله كان من الممكن أن نكون هناك كعادتنا في كل صيف، قدّر الله وما شاء فعل، ثم يقرر أن يُعلم زوجته بالخبر الجاثم على صدره، فتقول له الحمد لله كنت أظن أن لديك اكتئابًا، لا تقلق الصحة أهم شيء، ستفرج يا عزيزي، لقد مررنا بظروف أصعب بكثير لكنها فرجت بعد حين، المهم أننا معًا.
وأعود للأمسية التي خرجت منها تاركةً خلفي حالة الصدمة التي كانت تصيبني عندما ترتبك شخصية مهمة على المنبر أو أثناء لقاء إعلامي، خرجت ضاحكة من تجربتي الخطابية البسيطة التي أربكتني أمام عدد من المتخصصين والهواة، أنا على يقين أن في حياة كل منّا معركة لا يعلم بها غيره ومُحاسَبة قد لا تنصفه، لذا نحتاج دائمًا لرؤية مختلفة تحددها الزاوية التي نختار الوقوف فيها، سأجرب النظر من كل الزوايا ومن عدة مستويات لأوقظ خطوط الحياد بعيدًا عن الأحكام والأوهام.

najwa22966@gmail.com

The post خواطر.. من تجربتي.. appeared first on جريدة الراية.

الكاتب edu4 Qatar

edu4 Qatar

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة