صاحب السمو يرسم خريطة طريق لحل الأزمات العالمية

QatarNewsNow 0 edu4 Qatar الوسوم:,

صاحب السمو يرسم خريطة طريق لحل الأزمات العالمية

كتب – طارق المساعفة:

رسمت كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، التي ألقاها سموه يوم أمس في الجلسة الافتتاحية للمناقشة العامة للدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، معالم خريطة طريق مفصلة لحل الأزمات العالمية والإقليمية الشائكة ومواجهة التحديات الحالية التي تعصف بكوكب الأرض وإصلاح منظمة الأمم المتحدة لتكون مظلة للجميع ومنطلقًا للعمل الإنساني والتكامل والتعاون والعيش المشترك، فصاحب السمو ومن خلال كلمته عبر تقنية الاتصال المرئي من مقر المنظمة في مدينة نيويورك، أعلن عن رؤية قطر للسلام والأمن حول العالم والقائمة على تعزيز الدبلوماسية وإعلاء قيمة الحوار السياسي لحل الأزمات حول العالم، بعيدًا عن لغة الحرب والتشنج والتصدع.

فالعالم اليوم وهو يواجه أزمة وباء كورونا مطالب أكثر من أي وقت مضى بالتوحد والتكاتف من أجل العبور بالإنسانية إلى بر الأمان، فوباء كورونا الذي ضرب الدول وأثر على اقتصاداتها وسبب ضغوطات كبيرة على الشعوب يجب أن يكون دافعًا لتوحيد الأمم من أجل إيجاد لقاحات فعّالة، فوباء «كوفيد-19»،

 

كما أشار سموه، ذكرنا بأننا نعيش على نفس الكوكب، وأن التعاون المتعدد الأطراف هو السبيل الوحيد لمواجهة تحديات الأوبئة والمناخ والبيئة عمومًا، وبيّن سموه أن دولة قطر كانت من أوائل الدول التي سارعت إلى اتخاذ جميع الإجراءات والتدابير الوقائيّة لحماية المواطنين والمقيمين على أرضها، بالتوازي مع جهودها لتقديم المساعدات لأكثر من (60) دولة وخمس منظمات دولية، وكذلك المشاركة الفاعلة بالجهود الدولية في حشد الموارد والطاقات لمواجهة الوباء وتداعياته، ودعم المراكز البحثية في عدة دول للحدّ من التداعيات السلبيّة الخطيرة لتلك الجائحة والإسراع في اكتشاف لقاح لهذا الفيروس.

الحصار الجائر وثوابت قطر

الحصار الجائر وغير المشروع المفروض على دولة قطر كان حاضرًا بقوة في كلمة صاحب السمو، خصوصًا أنه في دخوله عامه الرابع ثبت للجميع أنه قائم على جريمة قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية الرسمية وبث تصريحات مفبركة وباطلة هدفها كان تشويه سمعة قطر إلا أن قطر ورغم ذلك واصلت مسيرة التقدّم والتنمية في شتى المجالات.

فرغم الحصار لم تنشغل قطر بأزمة الحصار بل عززت مشاركتها الفعّالة في العمل الدولي المتعدّد الأطراف لإيجاد حلول لأزمات أخرى، كما عملت الدوحة على ترسيخ ثوابت سياستها القائمة على احترام أحكام ومبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لا سيما مبدأ احترام سيادة الدول، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، فسمو الأمير جدّد خلال كلمته ثوابت قطر التي لن تحيد عنها بأنها لن تساوم على سيادتها واستقلال قرارها، وأنها ترحب بأي حل للأزمة أساسه الحوار غير المشروط القائم على المصالح المشتركة واحترام سيادة الدول، كما لم يفوّت صاحب السمو الفرصة بتجديده تقديم الشكر والتقدير البالغ للجهود المُخلصة لحضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت الشقيقة، وكذلك مساعي الدول الشقيقة والصديقة لإنهاء هذه الأزمة.

موقف قطري ثابت من القضية الفلسطينية

حظيت القضية الفلسطينيّة التي تواجه تحديًا مصيريًا في الوقت الحالي بأهمية كبيرة في كلمة سمو الأمير الذي أكد أن هناك إجماعًا دوليًا على عدالة قضية فلسطين، وعلى الرغم من هذا الإجماع يقف المجتمع الدولي عاجزًا ولا يتخذ أية خطوات فعّالة في مواجهة التعنت الإسرائيلي والاستمرار في احتلال الأراضي الفلسطينية والعربية إلى جانب فرض حصار خانق على قطاع غزة، والتوسع المستمر في سياسة الاستيطان، وفرض سياسة الأمر الواقع، وذلك في انتهاك فاضح لقرارات الشرعية الدولية، وحل الدولتين الذي توافق عليه المجتمع الدولي. لذا فإن كلمة صاحب السمو أكدت أمام الجميع أن السلام العادل والمنشود في المنطقة لا يمكن تحقيقه دون إلزام إسرائيل الطرف المُحتل والمُعتدي والمُتمرد على الشرعية الدولية بالمرجعيات والقرارات الدولية وعلى رأسها مبادرة السلام العربية وحل الدولتين، كذلك أوضح سموه أنه لا يمكن أن يستمر المجتمع الدولي بغض النظر والتغاضي عن أزمة حصار قطاع غزة، كما نوّه سموه بالجهود القطرية المتواصلة لدعم الفلسطينيين من خلال التنسيق مع الشركاء الدوليين لتقديم الدعم الإنساني والتنموي في غزة وتعزيز المُساهمات القطرية لصالح وكالة الأونروا.

الجهود القطرية في إحلال السلام

جاءت كلمة صاحب السمو لتؤكّد على الدور المُتميز الذي تضطلع به قطر على الصعيد العالمي في إحلال السلام وإنهاء الأزمات والمكانة الرفيعة للدوحة كعاصمة للسلام العالمي ودبلوماسية إطفاء الحرائق بصفتها وسيطًا نزيهًا تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، فصاحب السمو دلل على نجاح جهود وساطة دولة قطر في توقيع اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، في الدوحة، في 29 فبراير الماضي، كما تمكنت من إنجاح عملية تبادل الأسرى بين حكومة أفغانستان وحركة طالبان من خلال المناقشات التي عُقدت في الدوحة خلال الشهر الماضي، كما تكللت جهود قطر مع الشركاء الدوليين بالنجاح في عقد مفاوضات السلام الأفغانية – الأفغانية، حيث تعهد سموه ببذل المزيد من الجهود بالتعاون مع المُجتمع الدولي لتيسير المفاوضات وصولًا إلى تحقيق السلام في ربوع أفغانستان في وقت قريب.

دعم القضايا العربية العادلة

القضايا العربيّة العادلة وحقوق الشعوب العربية بالعيش في حرية وكرامة إنسانية، كان لها حضور مميّز بكلمة صاحب السمو وعلى رأسها القضية السورية التي تنتظر العدالة منذ أكثر من 9 سنوات، حيث أكد سموه أن آثارها السلبية الخطيرة تتفاقم عامًا بعد عام، ولا يزال الوصول إلى إنهاء هذه الأزمة متعذرًا بسبب تعنت النظام السوري وتقاعس المجتمع الدولي، خاصة مجلس الأمن، عن أداء دوره في حفظ السلم والأمن الدوليين وحماية المدنيين، وقد كرّر سموه موقف قطر الثابت بأن السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة السورية هو الحل السياسي الذي يستند إلى بيان جنيف (1)، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254، كما تؤكد دولة قطر أنها ستواصل مع المجتمع الدولي دعم جهود تحقيق العدالة ومساءلة مرتكبي الفظائع وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت في سوريا. كما كان للأزمة الإنسانية في اليمن الشقيق نصيب في كلمة سموه، حيث أكد سموه أن السبيل الوحيد لإنهاء الحرب ومعاناة الشعب اليمني الشقيق، التفاوض بين اليمنيين بموجب مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، أما بالنسبة للسودان الشقيق فأكد سموه دعم دولة قطر لإحلال السلام في ربوعه من خلال دعم اتفاقيات السلام بين الحكومة والفصائل المسلحة، وكذلك الدعوة لتسهيل جهود الأشقاء السودانيين بإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب من أجل أن يتفرغ السودان لمعالجة أزماته وبناء دولته المستقبلية وتحقيق التنمية المنشودة، وقد ركز سموه على وقوف قطر مع الأشقاء بالسودان في مواجهة الفيضان المدمّر من خلال تقديم الدعم لهم، كما كانت الأزمة الليبية حاضرة بقوة في كلمة سموه، حيث جدد سموه موقف قطر المرحب باتفاق وقف إطلاق النار، وتفعيل العملية السياسية وفقًا لاتفاق الصخيرات وكافة مخرجاته، للمحافظة على وحدة أراضي ليبيا وحقن دماء شعبها والحفاظ على ثرواته، بعيدًا عن منطق القوة العسكرية والسلاح الذي ثبت فشله.

أما لبنان الشقيق، فكان له حضور مميّز في كلمة صاحب السمو وخصوصًا ما مر به الأشقاء من الألم بعد كارثة انفجار مرفأ بيروت، فقطر كانت من أوائل الدول التي لبّت نداء الواجب وقدمت مساعدات غير مشروطة، فقطر ترفض أن يتم ربط المساعدات والدعم للدول والأشقاء بالمواقف السياسيّة، وجدّد سموه ثقته بأن اللبنانيين سيحلون مشاكلهم دون إملاء من أحد وسيعبرون ببلدهم إلى برّ الأمان.

جهود قطر التنموية ومُكافحة الإرهاب

كلمة صاحب السمو أبرزت الجهود القطرية المُتميزة في مكافحة الإرهاب بشهادة الشركاء الدوليين، حيث أكد سموه أن الإرهاب يظل أبرز التحديات التي يواجهها العالم لما يُمثله من تهديد حقيقي للسلم والأمن الدوليين، وإعاقة تحقيق التنمية المستدامة للشعوب، فقطر كما بيّن سموه لا تدخر جهدًا في المشاركة الفاعلة في الجهود الدولية والإقليمية للتصدي لتلك الظاهرة ومعالجة جذورها لا سيما من خلال دعم التعليم لملايين الأطفال والشباب والنساء وإيجاد فرص عمل للشباب، فقطر تعمل بشكل مستمر على تعزيز الشراكة الإستراتيجية مع أجهزة الأمم المتحدة المعنية، وما يدلل على ذلك افتتاح مكتب برامج تابع لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في الدوحة في شهر مايو القادم من أجل تطبيق الرؤى السلوكية على مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف. أما في مجال دعم الجهود التنموية للدول الفقيرة حول العالم فقال سموه إن قطر نفذت تعهدها بتقديم مساهمة بمبلغ 100 مليون دولار لدعم البلدان الأقل نموًا والدول الجزرية الصغيرة النامية للتعامل مع تغيّر المناخ، كما ستستضيف الدوحة في شهر مارس القادم مؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بأقل البلدان نموًا، دعمًا لجهود تحقيق التنمية في تلك الدول للسنوات العشر القادمة، وبما يتماشى مع خُطة التنمية المُستدامة لعام 2030.

The post صاحب السمو يرسم خريطة طريق لحل الأزمات العالمية appeared first on جريدة الراية.

الكاتب edu4 Qatar

edu4 Qatar

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة