قصة أية

QatarNewsNow 0 edu4 Qatar الوسوم:,

قصة أية

 سورة الروم سورةٌ مكية، حيث نزلت كل آياتها في مكة إلا الآية السابعة عشر فقد نزلت في المدينة، وكان نزولها بعد سورة الانشقاق، وترتيبها الثلاثون في المصحف الشريف، ويبلغ عدد آياتها ستين آية، وتهدف معظم آيات السورة الكريمة إلى توضيح العقيدة الإسلامية في إطارها العام، وتشمل الإيمان بالبعث، والنشور، والرسالة، والوحدانية، ويرجع سبب تسمية السورة الكريمة بهذا الاسم إلى ذكر معجزةٍ عظيمة دلّت على صدق أنباء القرآن الكريم، حيث قال تعالى: (الم غُلِبَتِ الرُّومُ). أما سبب نزول سورة الروم فقد ذكر المفسّرون أن كسرى بعث جيشاً إلى الروم على رأسه رجل يُدعى شهريراز، فسار بالفرس إلى بلاد الروم فهزمهم وقتلهم، وخرّب ديارهم، وقطع زيتونهم، وكان ذلك بعد أن التقى شهريراز بمبعوث قيصر واسمه يُحنّس بأذرعات وبصرى، وهي أدنى الشام إلى أرض العرب، وانتصر عليه، ولمّا وصلت أخبار انتصار الفرس على الروم إلى مكة شقّ ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يكره انتصار الأميين المجوس على أهل الكتاب من الروم، بينما كان كفار مكة يحبون أن ينتصر المجوس، ففرحوا وشمتوا بأهل الكتاب، ولما لقوا الصحابة -رضي الله عنهم- قالوا لهم: «إنكم أهلُ كتاب، والنصارى أهلُ كتاب، ونحن أمّيون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من الروم، وإنكم إن قاتلتمونا لنَظْهَرَنَّ عليكم»، فأنزل الله -تعالى- قوله: (الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيم وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ).

وأما قول الله تعالى: (وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ)، فقد نزل في الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، حيث كان بعض الناس يهدي الكبراء هديةً متواضعةً على قدر حاله، ليحرج الرجل بذلك فيقوم بإهدائه أيضاً، ولكن بما يتناسب مع مكانته وشرفه، فيربح بذلك الكثير، ويكرّر العملية مرراً وتكرراً، لا محبة بالناس، ولامودّة لهم، ولا تفاعلاً معهم، وإنما ليستجلب هدايا أكبر، فيعطي الدرهمَ والدرهمين، ويجني المئة والمئتي درهم، ويجمع الأموال من الناس بالباطل، والحرج، والحياء، فأنزل الله -تعالى- الآية الكريمة ونهى عن أخذ أموال الناس بالباطل، ومنها الربا وهو إقراض الناس أموالاً لأخذ أكثر منها.

مقاصد سورة الرّوم:

إن من أهم مقاصد سورة الروم توضيح الارتباطات بين أحوال الناس وأمور الحياة وحوادثها في الماضي والحاضر والمستقبل، والإشارة إلى أن للكون نواميس وقواعد ثابته، حيث إن كل ما حدث من قيامٍ للأمم، وزوالها، ونصرها، وهزيمتها، مرتبطٌ بقانونٍ دقيق، وكل ذلك يحدث بأمر الله تعالى، مصداقاً لقوله تعالى: (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ)، وتتضمن سورة الروم العديد من المقاصد الأخرى، وفيما يأتي بيانها:

وضع حدٍ لكفار مكة: فقد كان مشركو مكة يؤيّدون انتصار الفرس لأنهم مجوسٌ وثنيّون، بينما كان الروم أهل كتاب، فكانوا يرَون في انتصار الفرس على الروم انتصارًا للوثنية والشرك على التوحيد، ووجدوا في ذلك الانتصار فرصةً للاستعلاء بعقيدة الشرك على عقيدة الإيمان، وفألًا بالانتصار على المؤمنين في مكة، فنزلت الآيات لتضع حداً لغطرسة كفّار مكة، حيث بشّر الله -تعالى- المؤمنين بغلبةِ الروم أهل الكتاب على الفرس المجوس في بضع سنين، كما بيّنت جهل كفار مكة وقصر نظرهم وعدم اعتبارهم بأسباب قيام الأمم وزوالها، فقد أهلك الله -تعالى- الكثير من الأمم المماثلة لهم بالشرك.

عالمية الإسلام:

أشارت السورة إلى عالمية الإسلام من خلال بيان ارتباط أمة الإسلام بالأحداث والأوضاع العالمية التي تحدث من حولها، وتوضّح أن دعوة الإسلام واسعة المجال تشمل الأرض، وفطرة الكون ونواميسه الكبرى، وفطرة النفس البشرية وأطوارها، وماضيها ومستقبلها.

The post قصة أية appeared first on جريدة الراية.

الكاتب edu4 Qatar

edu4 Qatar

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة