لبنان يترقب الحكومة العتيدة وسط عقبات تواجه مسار التشكيل

QatarNewsNow 0 edu4 Qatar الوسوم:,

لبنان يترقب الحكومة العتيدة وسط عقبات تواجه مسار التشكيل

بيروت – قنا:

يشهد لبنان حال من الترقب والحذر في ظل أزمة حكومية تتزامن مع أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة، وسط عقبات تواجه رئيس الحكومة اللبنانية المكلف الدكتور مصطفى أديب في إعلان تشكيل حكومته العتيدة جراء الخلافات على توزيع الحقائب السيادية رغم تعهد الفرقاء اللبنانيين في الأول من سبتمبر الجاري تسهيل ولادتها في غضون أسبوعين تنفيذا للمبادرة الفرنسية.
وترتكز المبادرة الفرنسية التي أعلن عنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى لبنان في الأول من سبتمبر الجاري على تشكيل حكومة لبنانية تنفذ الاصلاحات ضمن مهلة ثلاثة أشهر، حيث أعلن ماكرون آنذاك أن الأطراف السياسية اللبنانية أبلغته التزامها بتشكيل حكومة في غضون 15 يوما.
وفي 31 أغسطس الماضي تم تكليف الدكتور مصطفى أديب بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وذلك بعد أن قدم الدكتور حسان دياب في 10 اغسطس الماضي استقالة حكومته بعد حادثة انفجار مرفأ بيروت التي وقعت في 4 أغسطس الماضي التي أدت إلى سقوط 190 قتيلا وأكثر من 6500 جريح وتشريد 300 ألف شخص جراء تحطم منازلهم وسط تقديرات بأضرار مباشرة بحوالي 15 مليار دولار.
ويواجه الدكتور مصطفى أديب عقبة كبيرة في مسار تأليف حكومته تتمثل في إصرار الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) على تولي حقيبة وزارة المالية، في حين يصر فرقاء لبنانيين على ضرورة المداورة في تسلم الحقائب الوزارية رافضين أن تكون أي حقيبة حكرا على طائفة معينة أو على مكون سياسي وسط تمسك رئيس الحكومة المكلف تشكيل حكومة من اختصاصيين.
وفي هذا السياق، أعلنت كتلة الوفاء للمقاومة (وهي الكتلة البرلمانية التي تمثل حزب الله)، في بيان لها “نرفض بشكل قاطع أن يسمي أحد نيابة عنا الوزراء الذين ينبغي أن يمثلونا في الحكومة أو أن يضعوا حظرا على تسلم المكون الذي ننتمي إليه حقيبة وزارية ما وخصوصا وزارة المالية”.
وتنقسم الحقائب السيادية في لبنان إلى أربع وهي الخارجية والداخلية والمال والدفاع وتتقاسمها الطوائف الأربع الكبرى مناصفة وهي الموارنة والأورثوذكس والسنة والشيعة، في حين يأتي إصرار الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) على التمسك بحقيبة المالية كونها تؤمن مشاركتهم بالسلطة التنفيذية عبر توقيع وزير المال على المراسيم والقرارات التي تتطلب إنفاقا ماليا إلى جانب توقيعي رئيسي الجمهورية والحكومة.
ومن ناحيته، جدد رئيس الحكومة اللبنانية المكلف الدكتور مصطفى أديب /أمس/ تمسكه تشكيل حكومة من ذوي الاختصاص وأصحاب الكفاءة القادرين على نيل ثقة الداخل كما المجتمعين العربي والدولي، “لأن من شأن ذلك أن يفتح الباب أمام حصول لبنان على الدعم الخارجي الضروري لانتشال الاقتصاد من الغرق”، وأكد حرصه على “تشكيل حكومة ترضي جميع اللبنانيين وتعمل على تنفيذ ما جاء في المبادرة الفرنسية من اصلاحات اقتصادية ومالية ونقدية وافقت عليها جميع الأطراف”.
وينبه المسؤولون في لبنان والخارج من خطورة عدم تشكيل حكومة في لبنان في ظل الأزمة المالية والاقتصادية غير المسبوقة التي يعيشها لبنان، فيما اعتبرت الخارجية الفرنسية منذ يومين أنه على القوى السياسية في لبنان أن تختار بين تعافي البلاد أو انهيارها.
وبهذا اقترح الرئيس اللبناني العماد ميشال عون مبادرة ترتكز على القيام بأول خطوة عبر إلغاء التوزيع الطائفي للوزارات التي سميت بالسيادية وعدم تخصيصها لطوائف محددة بل جعلها متاحة لكل الطوائف فتكون القدرة على الإنجاز وليس الانتماء الطائفي هي المعيار في اختيار الوزراء… لافتا إلى أن الدستور لا ينص على تخصيص أي وزارة لأي طائفة من الطوائف أو لأي فريق من الأفرقاء كما لا يمكن منح أي وزير سلطة لا ينص عليها الدستور.
ووسط هذه الأزمة أعلن رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق ورئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري أمس الأول عن مبادرة لحل الأزمة التي تواجه مسار تأليف الحكومة اللبنانية العتيدة.
وقال الحريري في بيان صدر عنه أنه قرر مساعدة رئيس الحكومة اللبنانية المكلف على ايجاد مخرج بتسمية وزير مالية مستقل من الطائفة الشيعية يختاره هو شأنه شأن سائر الوزراء على قاعدة الكفاءة والنزاهة وعدم الانتماء الحزبي من دون أن يعني هذا القرار في أي حال من الأحوال اعترافا بحصرية وزارة المالية بالطائفة الشيعية أو بأي طائفة من الطوائف.. وأضاف الحريري أنه وبعد مرور أكثر من أسبوعين، بات واضحا أن عرقلة تشكيل الحكومة تهدد بالقضاء على فرصة تحقيق الاصلاحات التي يطالب بها جميع اللبنانيين، شرطا لفتح الطريق أمام دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمؤتمر دولي لدعم لبنان في نهاية الشهر المقبل، وبالتالي على المبادرة الفرنسية برمتها.
وأشار الحريري إلى أن مبادرته تأتي في ظل خطر فقدان لبنان لآخر المكابح أمام انهياره، مع ما يعني ذلك من خطر اندلاع فوضى سياسية واقتصادية ومعيشية وأمنية مع الارتفاع الجنوني في سعر صرف الدولار، ومعه في التضخم، وأسعار الخبز والمحروقات وبداية فقدان الأدوية من الأسواق بالتزامن مع تطور خطير في أعداد الإصابات بجائحة كورونا.

وتعقيبا على موقف الحريري، أكد الدكتور خالد زهرمان (عضو سابق في البرلمان عن كتلة المستقبل النيابية) في تصريح خاص لمراسلة وكالة الأنباء القطرية في بيروت على أهمية المبادرة التي طرحها الحريري بعد انسداد الأفق لحل الأزمة الحكومية .. منوها بأن المبادرة تندرج في سياق فتح ثغرة في الحائط الحكومي المسدود انطلاقا من حرص الحريري ومخاوفه من فوضى سياسية واقتصادية ومعيشية وأمنية.
وقال: “إن مبادرة الحريري تكمن انطلاقا من حرصه على إن عدم ايجاد حل للأزمة الحكومية سيؤدي إلى انهيار حتمي للوضع في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية وتردي الأوضاع المعيشية للشعب اللبناني”.
وأوضح زهرمان أن مبادرة الحريري تجمع بين تلبية أحد مطالب الثنائي الشيعي بالحصول على وزارة المالية مع حرصه على عدم تكريس اعراف بحصر هذه الحقيبة لطائفة معينة… لافتا إلى أن طرح الحريري، الذي تضمن أن اعطاء حقيبة المالية للثنائي الشيعي في الحكومة العتيدة لا تعني اعترافا بحصرية وزارة المالية بالطائفة الشيعية أو بأي طائفة من الطوائف، تتلاقى مع وجهات نظر عدد من المسؤولين وأبرزهم الرئيس اللبناني والبطريرك اللبناني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.
ولم يتأخر رد رؤساء الحكومة السابقين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام على خطوة الحريري، مشددين على أنها مبادرة شخصية.
وقال الرؤساء السابقون، في بيان، إن “الدستور اللبناني شديد الوضوح في أنه ليس هناك من حقيبة وزارية يمكن أن تكون حكرا أو حقا حصريا على وزراء ممن ينتمون إلى طائفة أو مذهب معين بعينه، كما أنه لا شيء يحول، وحسب الدستور، دون أن يتولى أي لبناني، وإلى أي فئة طائفية أو مذهبية ينتمي إليها، أي حقيبة وزارية في لبنان”. وأعلنوا “أنه وبعد الضجة المفتعلة التي أثيرت بشأن حقيبة وزارة المالية، فإننا نعتبر أنفسنا غير ملزمين بهذه المبادرة.
تجدر الإشارة إلى أن الدستور ينص صراحة في مادتيه 53 (فقرة 4) و64 (فقرة 2) على أن رئيس الجمهورية يصدر، بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء، مرسوم تشكيل الحكومة، وأن رئيس الحكومة المكلف يجري الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة ويوقع مع رئيس الجمهورية مرسوم تشكيلها، ما يعني من دون أي اجتهاد أو اختزال أو تطاول على صلاحيات دستورية، أن رئيس الجمهورية معني بالمباشر بتشكيل الحكومة وبإصدار مرسوم التشكيل بالاتفاق مع رئيس الحكومة المكلف”.
من جانبه قال نائب رئيس مجلس النواب السيد ايلي الفرزلي في تصريح له بعد مبادرة الحريري، “لم يعد التشاؤم هو سيد الموقف وهناك إمكانيات واعدة لإحداث تطور نوعي في إمكانية لتأليف حكومة لكن يجب أن ننتظر”، واصفا مبادرة الرئيس الحريري بالتطور النوعي ويجب أن تثمن وتؤخذ بعين الاعتبار.
وفي هذا الإطار، قالت “أنييس فون دير مول” المتحدثة باسم الخارجية الفرنسية: “هذا يبرهن عن حس المسؤولية والمصلحة الوطنية اللبنانية، ويمثل انفتاحا ينبغي على الجميع تقديره”.
وأضافت أن فرنسا ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني بالتنسيق مع شركائها الأوروبيين والدوليين وستحرص على احترام شروط الدعم الدولي المقدم إلى لبنان داعية الدكتور مصطفى أديب إلى الإسراع في تشكيل حكومة ذات مهام محددة تتألف من شخصيات تتحلى بالاستقلالية والكفاءة يختارها بنفسه.
ويتخوف اللبنانيون من فشل أديب في تشكيل حكومته مما يؤدي إلى فشل المبادرة الفرنسية التي شكلت بارقة أمل لإخراج لبنان من أزمته الاقتصادية والمالية والمعيشية في ظل الارتفاع الجنوني في سعر صرف الدولار وارتفاع اسعار المواد الغذائية والاستهلاكية والمرشحة للارتفاع خلال الاشهر القادمة في ظل الحديث عن رفع الدعم عن الأدوية والمحروقات والقمح بالتزامن مع الأزمة الصحية في ظل التطور الخطير في أعداد الإصابات بفيروس كورونا.
وفي هذا السياق أكد العميد خالد حمادة الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية في تصريح خاص لمراسلة وكالة الأنباء القطرية في بيروت على أهمية الاسراع في تشكيل حكومة لبنانية تنفذ الاصلاحات وتنقذ لبنان من براثن الانهيار.. وأوضح أن المهام الأساسية للحكومة العتيدة هي انجاز خطة اصلاحية تطرحها على صندوق النقد الدولي لإخراج البلد من أزماته.. ونبه العميد حمادة من الخلافات بين الفرقاء اللبنانيين مما يعطل مسار تشكيل الحكومة.
وأكد على وجوب تشكيل حكومة من اختصاصيين ومستقلة عن المكونات السياسية والطائفية وتلتزم معيار الكفاءة تنفيذا للمبادرة الفرنسية وللدستور.. ولفت إلى اهمية انجاز الحكومة العتيدة لخطة اصلاحية من أجل عرضها على مؤتمر المانحين المزمع عقده نهاية أكتوبر القادم في باريس وفقا لما أعلنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى لبنان سبتمبر الجاري.. منبها من هشاشة الوضع الأمني في لبنان الذي يكاد يخرج عن السيطرة (وفقا لتعبيره) على وقع الأزمة الاقتصادية التي تنعكس على الأمن الاجتماعي مع تزايد عمليات النهب والسرقات في لبنان.
ويبقى السؤال هل ينجح أديب في الإعلان عن تشكيلة حكومية في الأيام القليلة القادمة تنقذ لبنان من براثن الانهيار وتشكل بارقة أمل للشعب اللبناني الذي ما زال يعاني تداعيات انفجار مرفأ بيروت الذي فاقم من بؤسه وآلامه جراء تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية وجائحة كورونا.

The post لبنان يترقب الحكومة العتيدة وسط عقبات تواجه مسار التشكيل appeared first on جريدة الراية.

الكاتب edu4 Qatar

edu4 Qatar

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة