من أجل إعادة بناء الوطن

QatarNewsNow 0 edu4 Qatar الوسوم:,

من أجل إعادة بناء الوطن

بقلم – بابكر عيسى أحمد:

 ينتابني الأسى والحزن والمرارة وأنا أتابع أخبار الوطن من على البُعد، ففي الوقت الذي توهّمت فيه أن زمن الفرقة والشتات قد ولّى وانقضى بعد ثلاثة عقود تعيسة عشناها في التيه والهذيان والفساد ونحن نكتشف كل صباح حقائق مُخيفة عن الدمار المُمنهج الذي تسبّبت فيه سُلطة الإنقاذ بقيادة المخلوع عمر البشير وزُمرته الفاسدة بصورة أذهلت الجميع، ونتطلع لبناء سودان جديد يكون معافى من أمراض الماضي البغيضة، اكتشفت من جديد أنني واهم، وأن أهل السودان لا يمكن أن يتفقوا على رؤية جماعية توحّدهم في مُواجهة المخاطر المُحدقة بهم من كل حدب وصوب حتى أصبح الوطن عُرضة للرماح الصدئة والنفوس الخربة والتحزب البغيض.

ليس أمامنا لمُواجهة تحديات الحاضر المعاش إلا الاتحاد وإسقاط تناقضاتنا الثانوية من أجل هدف أسمى وأرفع وهو إعادة بناء وطن تم تخريبه بصورة مُمنهجة واستثمار خيراتنا وثرواتنا الكثيرة والكبيرة بصورة مدروسة وعبر رؤية جماعية توحِّد خُطانا على طريق الثورة حتى نعيد الحياة لوطن (حدادي مدادي ما بنبنيهوفرادي)، فخلاصنا في اتحادنا وفي ترابطنا وفي إعلاء مصلحة الوطن على أي مصالح صغيرة ووضيعة وتافهة.

الحزبية داء لعين نسأل الله أن يُخلّصنا منه وأن نعمل جميعُا من أجل حزب واحد هو حزب الوطن فالمُحاصصات الحزبية لن تقودنا إلى الأمام بل ستعود بنا القهقري إلى زمن التيه والهوان وسنجد أنفسنا من جديد في المربع الأول نحرث في الفضاء ونملأ الآفاق بالهتافات العنترية والشعارات الخادعة ونقود الجماهير الهادرة إلى هاوية سحيقة، فالحزب ليس بالضرورة أن يكون هو الدولة والذين يتوهّمون أنهم بأكاذيبهم الصغيرة وألاعيبهم البهلوانية يمكن أن يسرقوا طموح هذا الشعب العظيم في التنمية والرخاء والرفاه الاجتماعي واهمون بلا أدنى شك وسيعملون على عرقلة عجلة الحياة وتأخير قطار الثورة.

إن كان شعار هذه الثورة المجيدة السلام والحرية والعدالة فإن قطار السلام مازال يراوح في محطته القديمة ويلوك الثوار وأصحاب المصلحة في السلام عظام الصبر، حيث تخرج علينا الحركات المُسلحة كل صباح بأجندات جديدة تكبح الاندفاع وتعطّل المسار، ما نحتاجه أن يتوافق الجميع بدون أجندات خفية لطي هذا الملف والانطلاق نحو مرحلة العدالة والتي مازالت مُعطّلة ومُؤجلة، فالمتهمون في جرائم القتل والتعذيب وحرق القرى وتشريد الآمنين يجب أن يُسلّموا إلى المحكمة الجنائية الدولية على الفور، وعلى الذين نهبوا وسرقوا واستأثروا بثروات هذا الشعب الصابر أن يُقدّموا إلى مُحاكمات عادلة يشهد عليها الرأي العام السوداني والعالمي لينالوا القصاص والجزاء على الجرائم التي ارتكبوها والأموال التي نهبوها وهذا يقتضي أن يُسارع القضاء الخطى وأن تفرغ النيابات من إعداد كافة الملفات وأن يمثلوا جميعهم أمام العدالة، وهذا يفتح الباب أمام الجميع ليستشعروا أن القانون فوق الجميع وأن العدالة أساس الحكم.

على السلطة التنفيذية أن تكاشف الشعب بكافة العقبات التي تعترض طريقها باعتباره المعني المُباشر بترجمة شعارات الثورة على أرض الواقع وهذا لن يتحقق إلا بتمليك الحقائق للجماهير، والحريّة باتت مكفولة للجميع حتى زبانية النظام البائد ينعمون بها، حيث تخرج الزواحف في وضح النهار وتكتب أقلام كانت مجيرة ومشتراة ما تشاء ويمتلئ الفضاء الإسفيري بأعداد مهولة من المُتنطعين الذين يكذبون في وضح النهار ويخلقون حالة من الهلع والضياع بين أوساط المتلقين.

قوى الثورة الحيّة من المهنيين والحرية والتغيير والحركات المُسلحة يجب أن تتكاتف وأن تتحد وأن تتطلع إلى هدف واحد هو بناء الوطن على أسس جديدة وسليمة.

هذه الثورة هي ثورة الوعي وثورة الشباب الذين لن يسمحوا لقوى الظلام وفلول الأحزاب بسرقتها والتغول عليها، كما أن المخاطر ليست داخلية فقط بل هناك مخاطر خارجية مُتصاعدة تتربّص بالوطن وتنتظر الفرصة لتنقض عليه وتحوّله إلى نموذج شائه من القتل والدمار والعمالة والتبعية، وهذا إن حدث سيتحقق بأيدي أبناء الوطن الذين يتباكون عليه الآن وسنصاب بخيبة جديدة نسأل الله أن يُجنّبنا شرورها وأن يعافي الوطن.

الوعي والوحدة والتضامن والبعد عن الفرقة والشقاق والتباعد هي التي ستقودنا لتحقيق أهدافنا في بناء وطن يملك كل مقومات النهوض والعزة والارتقاء، أما الحروب الصغيرة والتافهة فستقعدنا وستجهض أحلامنا في غدٍ جديد وميلاد مُبشّر بشروق جديد يُلحقنا بركب الأمم المتطورة والمتقدمة فالوطن أولًا والوطن أخيرًا.. وهذا بلاغ للناس كل الناس.

The post من أجل إعادة بناء الوطن appeared first on جريدة الراية.

الكاتب edu4 Qatar

edu4 Qatar

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة