من ادعى حب النبي جعل ولاءه ومحبته للمسلمين

QatarNewsNow 0 edu4 Qatar الوسوم:,

من ادعى حب النبي جعل ولاءه ومحبته للمسلمين

كتب: محروس رسلان

أكد فضيلة الشيخ عبد الله النعمة الإمام بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن المحبة الصادقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليست في المظاهر والشكليات والاحتفالات ونظم الأشعار والمدائح وترصيص الكلمات وإنما في طاعته وتعظيمه والتحاكم إلى شريعته واتباع هديه وسنّته وتوقيره والدفاع عنه ونصرته صلى الله عليه وسلم حيًا وميتًا والثناء عليه بما هو أهله وكثرة ذكره والصلاة عليه والتأدب مع سنّته وحديثه والتأسي به في شمائله ونشر سيرته وأخذه قدوة لهم وأسوة في حياتهم وعباداتهم، عملًا بقول الله سبحانه وتعالى: «لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)». (سورة: الأحزاب).

وقال فضيلته خلال خطبة الجمعة أمس بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب: «من ادعى حُب النبي صلى الله عليه وسلم جعل ولاءه ومحبته للمسلمين ونابذ وعادى الكفار والمشركين».

وتساءل: «أين المحبة أيها المسلمون من أقوام يدّعون محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمه ثم يهجرون سنّته ويجعلونها عِضين، فيأخذون ما أحبّوا منها ويدعون ما يكرهون ويُخالفون أمره ويرتكبون نهيه ويبتدعون في دينه ويزيدون في شريعته ما لم يأذن به الله عز وجل ويُحاربون أتباعه وأحبابه؟.

من خطبة الجمعة بجامع الامام

وأوضح أن التابعي الجليل الحسن البصري، رحمه الله، قال: «ادّعى ناس محبة الله عز وجل فابتلاهم بهذه الآية: «قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31)». (سورة: آل عمران).

وأبان أن الإمام ابن كثير، رحمه الله، قال عن الآية: هذه الآية حاكمة على من ادّعى محبة الله وليس هو على الطريقة المُحمدية، بأنه كاذب في دعواه حتى يتبع الشرع المُحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله.

واستشهد بقول الشاعر:

أتحب أعداء الحبيب وتدعي

حبًا له ما ذاك في إمكان

وكذا تعادي جاهدًا أحبابه، أين المحبة يا أخا الشيطان؟.

وقال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي وإنك لأحب إلي من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين وإني إذا دخلت الجنة خشيت ألا أراك. فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية: «وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا (69)». (سورة: النساء). وأضاف: محبة النبي وطاعته ونصرته والدفاع عنه واتباع أمره واجتناب نهيه وتنفيذ قوله والاقتداء به في فعله والاعتصام بسنّته والتمسك بها أصل عظيم من أصول الدين الحنيف لا يستقيم إيمان العبد إلا بتحقيقه صدقًا وعدلاً في حياته قولاً وعملاً وهديًا.

ونوه فضيلته بأن محبة النبي صلى الله عليه وسلم جعلها الله علامة على محبّته ورضوانه وسببًا لمغفرة الذنوب وطريقًا إلى الجنة، لافتًا إلى أن الدين مبناه على اتباع سنة محمد صلى الله عليه وسلم والإخلاص لله في العبادة. وقال: لا إيمان لمن لم يُطع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويمتثل أمره ونهيه ويجعله صلى الله عليه وسلم أحب إليه من والده وولده ونفسه والناس أجمعين، مُستدلاً بقول الله سبحانه وتعالى: «قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (31)». (سورة: آل عمران).

وقال: وعند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: ما مِن مُؤْمِنٍ إلَّا وأنا أوْلَى النَّاسِ به في الدُّنْيا والآخِرَةِ، اقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: {النبيُّ أوْلَى بالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ}، (الأحزاب: 6).

وأضاف: وفي الحديث المُتفق عليه عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين».

وأبان أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم عقد من عُقود الإيمان الواجب في عنق كل مُسلم ومُسلمة يجب عليه الوفاء بها والحذر من نواقضها، مُستدلاً بقول الله سبحانه وتعالى: «قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)». (سورة: التوبة).

وأوضح أن القاضي عيّاض، رحمه الله، علّق على الآية بقوله: وكفى بذلك حظاً وتنبيهاً ودلالة وحُجة على إلزام محبته صلى الله عليه وسلم ووجوب فرضها وعظيم خطرها واستحقاقه صلى الله عليه وسلم لها، إذ قرّع الله من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله وتوعّدهم بقوله: «فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ». ثم فسقهم في آخر الآية وأعلمهم أنهم ممن ضل ولم يهد الله.

ولفت إلى أن الصحابة رضوان الله عليهم نالوا شرف لقاء النبي صلى الله عليه وسلم وصحبته فكان لهم النصيب الأوفى في محبته وتعظيمه، حيث بذلوا أرواحهم ودماءهم وأموالهم رخيصة في سبيل الله تعالى فسجّلوا في صفحات التاريخ أعلى النماذج وأروع البطولات وأزكى التضحيات.

وحكى أن عليًا بن أبي طالب، رضي الله عنه، سُئل: كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ».

وقال إن زيدًا بن الدثنة، رضي الله عنه، كان أسيرًا عند المُشركين فسأله أبو سفيان قائلًا: أنشدك بالله يا زيد، أتحب أن محمدًا الآن عندنا مكانك نضرب عُنقه، وأنك في أهلك. قال: والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي. فقال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدًا يُحب أحدًا كحبِّ أصحاب محمد محمدًا.. وأوضح أن نهج الصحابة في حب النبي صلى الله عليه وسلم كان نهجًا للتابعين وأهل العلم والفضل من سلف هذه الأمّة الذين يُقدّمون حب الله سبحانه وتعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم على ما سواهما مُعظّمين لسُنّة النبي صلى الله عليه وسلم عاضين عليها بالنواجذ، حذرين من مُحدثات الأمور والبدع والضلالات، لا يُقدّمون على أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم قولاً ولا رأيًا ولا أحدًا. ولفت إلى أن الإمام مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، رحمه الله، إذا أراد أن يُحدّث الناس توضأ وضوءه للصلاة، ولبس أحسن ثيابه، وتطيّب ومشّط لحيته، توقيرًا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم. وقال: وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مِنْ أشَدِّ أُمَّتي لي حُبًّا، ناسٌ يَكونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أحَدُهُمْ لو رَآنِي بأَهْلِهِ ومالِهِ».

The post من ادعى حب النبي جعل ولاءه ومحبته للمسلمين appeared first on جريدة الراية.

الكاتب edu4 Qatar

edu4 Qatar

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة