من خارج الحدود .. إتيكيت التعامل مع أحبائنا الكبار

QatarNewsNow 0 edu4 Qatar الوسوم:,

من خارج الحدود .. إتيكيت التعامل مع أحبائنا الكبار

دائمًا نقول الكبار هم أساس وبركة البيت، وهم الخير وهم الونس والصحبة في بيوتنا، ومَن ببيته كبير السن ويعيش معه يعتبر في نعمة بحياته، ولكننا في الوقت الحالي نحتاج وقفة وتوعية للتعامل معهم، فهم الأوْلى بالإتيكيت والرقي والاحترام الذي قد نعطيه ونهبه للغريب وليس لهم، نحن عرب ومسلمون لدينا قيم وأعراف وعادات وتقاليد أصيلة، ونحتاج لإعادة غَرس هذه كلها من جديد بنا ومن ثم لأجيالنا الحالية والمستقبلية، ومع هذه الجائحة قد يسُوء الوضع لأننا حرصًا على صحتهم نبتعد عن تقبيلهم، فهناك دراسات على مستوى العالم تفيد بتعرضهم لسوء معاملة وبعضهم يتعرض لعنف جسدي ومادي ونفسي ومعنوي، ولله الحمد نحن بدولة ما زلنا نقدر الكبار ونحترمهم ولكن لسنا كلنا على ذلك وهناك أمثلة كثيرة.

نحتاج لإعادة صياغة وتوعية المجتمع بذوقيات التعامل مع كبار السن، لا ننكر بأن هناك أبناء بهم جحود وجفاء وعدوانية تجاه والديهم.

يختلف السلوك باختلاف المكان والزمان، فلكل مجتمع عاداته وثقافاته فمثلًا في اليابان لابد من الانحناء، وبمجتمعاتنا تقبيل الرأس، وبفرنسا أطلق على آداب التعامل إتيكيت وهي عبارة عن سلوك وأداء عام يسود المجتمعات الراقية ويُكتسب بالعلم والتعود.

والفن بالإتيكيت مع كبارنا هو الاحترام، قد يعتبر الكثير منكم هذا الكلام غريبًا ولكنه واقع نعيشه ونراه ونستمع للقصص من هنا وهناك.. ويوجد بالمجتمع وليست حالة ذهنية داعبت عقلي وخطها قلمي.. فالأخلاق هي الوسيلة التي ترتقي بها الأمم والمجتمعات وإن ذهبت فلن نرتقي، ولا ننسى توصيات حبيب الأمة صلى الله عليه وسلم «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».. الآداب الاجتماعية هي فن من فنون التعايش وحسن التصرف مع الآخرين سواء بالحديث والأسلوب الراقي وطبعًا من أصول الإتيكيت كل ذلك ولكن ما يخالف الدين وقد يعتبره الغرب إتيكيتًا نرفضه بكل ما فيه. جميعًا نفهم بالرقي ونمارسه مع الأصدقاء وبالعمل ولكن نفتقده في بيوتنا وخاصة مع تعاملنا مع الكبار سواء كانت خالة أو عمة أو أمًّا أو أبًا أو خالًا أو عمًّا..

الاحترام باختيار الألفاظ عند الحديث معهم، وعدم الانشغال بالهاتف، ومنحهم الوقت عند التحدث معهم والاستماع لهم والإنصات وإظهار الوقار والحاجة لهم لابد من أن نجعلهم يستشعرون أهمية قضاء أوقات معهم.. إسعادهم ولو بمكالمة وبأبسط الأشياء زيارتهم بانتظام.. إلخ.

يذكر الدكتور محمد النابلسي بأن العلاقات الاجتماعية مع كبار السن تُسعدهم، ومن حسن الأدب خاصة مع الجد والجدة خدمتهم بنفسك وإكرامهم بابتسامة، ولا ننسى بأننا سنكبر يومًا وسيقلدنا أبناؤنا فنحن اليوم مرآة الغد لأبنائنا.

وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (ليس منَّا مَنْ لم يُجِلَّ كبيرَنا، ويرحمْ صغيرَنا ويَعْرِفْ لعالِمِنا حقَّهُ).

ولا نختلف جميعًا في تأثر الجيل الحالي بالثقافة الغربية والمدارس وتأثير الخدم في تربية الأطفال، لذلك نتمنى أن نغرس في أجيالنا التقاليد العربية والإسلامية الأصيلة التي لاحظنا أنها تخفت يومًا بعد آخر، فالعولمة هي التي ينادي بها الغرب لمحو الكيان الأسري والنسيج للعائلة العربية العريقة المتمسكة بالأصول والروابط المتينة، وللأسف اختلفت وازدادت أساليب التربية والتلقين فلم يعد البيت والمدرسة بل الهاتف والإنترنت والتواصل الاجتماعي والتلفاز وكل شيء، فلم نعد متحكمين في أشياء كثيرة لأن العالم بين أيادي صغارنا مليء بكل شيء وتربيتنا أصبحت مختلطة، لذلك يتوجب علينا غرس الأفضل وبناء وتغذية عقول الأبناء منذ الصغر والتربية على الفضائل والأخلاق وترسيخها حتى تكون لهم جذور عميقة لا يتأثرون من الخارج ويحسنون اختبار ما يتابعون ويفرقون بين الصح والخطأ.

كبار السن ثروة بين أيدينا هم بيوت الخبرة وهم الكنوز الحقيقية لابد لنا من الاستفادة منهم ومن كل ما يمتلكون من صفات حميدة لتضيف لحياتنا بهجة ولننعم بمجتمع راقٍ أخلاقيًا كما تحب أن تعامل عندما تصل لأعمارهم، الرضا من كبار السن هو البر الذي سينفعك يوم لا ينفعك منصب أو جاه أو أصدقاء أو معارف بل عملك الخيّر.. فبرهم حتى تنعم ببركة الدعوات من هنا وهناك.

Emy22alishaq@gmail.com

The post من خارج الحدود .. إتيكيت التعامل مع أحبائنا الكبار appeared first on جريدة الراية.

الكاتب edu4 Qatar

edu4 Qatar

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة