مُتفائلون بالمفاوضات الأفغانية.. ونتطلع لترسيخ السلام

QatarNewsNow 0 edu4 Qatar الوسوم:,

مُتفائلون بالمفاوضات الأفغانية.. ونتطلع لترسيخ السلام

الدوحة – إبراهيم بدوي:

أكد سعادة الدكتور مطلق بن ماجد القحطاني، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لمكافحة الإرهاب والوساطة في تسوية المنازعات، أن دولة قطر سوف تستمر في تقديم مساعيها الحميدة لتحقيق السلام والاستقرار في أفغانستان.

وأعرب في لقاء مع قناة الجزيرة أمس، عن تفاؤل دولة قطر بالمفاوضات الجارية بين وفد الحكومة الأفغانية ووفد حركة طالبان التي انطلقت بالدوحة، أول أمس، السبت، وسط حضور واهتمام إقليمي ودولي كبيرين، معربًا عن أمله بالتوفيق والسداد لطرفي التفاوض بما يحقق السلام والاستقرار والرفاهية للشعب الأفغاني الشقيق.

وقال سعادته: «نحن سعداء جدًا بما سمعناه، ولا شك أن ما تفضل به رؤساء وفود طرفي المفاوضات إيجابي جدًا، لأن هذا أول لقاء مباشر وعلني ووجهًا لوجه بين طرفي نزاع شديد وخطير وحساس ولا شك أن هذه العبارات تبعث الأمل، ونتمنى أن يتوصلا إلى اتفاق سلام بما يخدم مصالحهم المشتركة ويحقق الاستقرار لبلدهم ورفاهية شعبهم».

واستهلّ سعادة الدكتور القحطاني حديثه بالإشارة إلى أن الملف الأفغاني معقد بعد مرور أفغانستان بأكثر من ٤٢ سنة من الحروب والنزاعات والاحتلال، ولكن للمرة الأولى، يجتمع الفرقاء الأفغان في مكان واحد، تحت مظلة واحدة، فنحن نعرف التحديات والصعوبات التي سبقت هذه المفاوضات، ونحن سعداء باجتماعهم وكلماتهم البنّاءة لمستقبل مشرق لأفغانستان بما يحقق الاستقرار والسلام ورفاهية الشعب الأفغاني».

وشدد على أن «أطراف النزاع على يقين بأنه لا حل عسكريًا لهذا الصراع، وأن الحل الوحيد من خلال الحوار والتفاوض بين الأطراف المتخاصمة».

وقال سعادة الدكتور مطلق بن ماجد القحطاني إن الوفدين الموجودين في الدوحة يمثلون الجهات التي يمثلونها ووفد طالبان يمثل حركة طالبان، ولديهم تعليمات وتوجيهات واضحة، ولديهم التخويل الواضح والملموس للتفاوض مع الجانب الآخر. ومن جانب الحكومة لديهم التفويض الكامل وإلا ما أتوا للدوحة بهذا العدد الكبير، ونتمنى لهم التوفيق والسداد وأن تنعم أفغانستان بالأمن والسلام، وأن ينعم الشعب الأفغاني بالرفاهية التي تنعم بها الشعوب الأخرى مؤكدًا تفاؤله بالمفاوضات الأفغانية على أرض الدوحة.

وساطة قطر

وعن وساطة قطر قال سعادة المبعوث الخاص لوزير الخارجية لمكافحة الإرهاب والوساطة في تسوية المنازعات، إن الوساطة والمساعي الحميدة مسألة تؤمن بها دولة قطر، وسياستها الخارجية مبنية على عدة مرتكزات أهمها الدبلوماسية الوقائية ومنع الصراعات وتسويتها بالطرق السلمية من خلال الحوار والمساعي الحميدة والمفاوضات.

وأضاف: «قلنا في بداية هذا الصراع، وما زلنا نقول إن هذه عملية تخص الأفغان بالدرجة الأولى، وهم من يقومون بحل هذه الخلافات فيما بينهم، ونحن أوصلنا الفرقاء الأفغان إلى هذه المرحلة المتقدمة، والآن المسؤولية تقع على الأفغان أنفسهم، ولكن هذا لا يعنى أن قطر ستترك هذا الملف، فهي على استعداد لتقديم أي دعم يساعد الأطراف على الوصول إلى السلام».

المسؤولية الدولية

وأكد سعادته على دعوة قطر لدول العالم لدعم توحيد الشعب والفرقاء الأفغان للتوصّل لاتفاق، موضحًا أن وصولهم إلى هذه المرحلة لا يعني أنه سوف يتحقق السلام، فهذه الخُطوة الأولى، ونتمنى من دول الإقليم والعالم أن تستمر في دعم المساعي الحميدة التي تقوم بها قطر والدول الأخرى، وما قمنا به مجهود مشترك مع بعض حلفائنا وشركائنا الدوليين وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض دول المنطقة. وشدّد على المسؤولية الإقليمية والدولية لإنجاح سلام أفغانستان قائلًا: «الكل لا بد أن يقدم ما من شأنه أن يوصل الأفغان إلى بر السلام. وكثير من الدول قد يكون لها مصلحة أو مصالح متقاطعة أو متعارضة في الشأن الأفغاني، وهناك تدخلات أجنبية وأجندات وقد تكون هناك حروب بالوكالة كانت تتم في فترة من الفترات على الأراضي الأفغانية، ومن المهم جدًا إشراك كل هؤلاء الشركاء، وكل دول الإقليم، لأن الأزمة الأفغانية لها تداعيات خارجية على بعض دول المنطقة، وبالتالي لا بد من التكاتف والتعاون وأن تكون هناك مسؤولية دولية ولكن المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على الفرقاء الأفغان ولا بد أن يتوصلوا إلى اتفاق.

وأكد أنه فيما يتعلق بدولة قطر، سوف تستمر في تقديم مساعيها الحميدة لتحقيق السلام والاستقرار في أفغانستان.

سلام أفغانستان يُعزز جهود مكافحة الإرهاب

أكد سعادة الدكتور القحطاني على ما وصفه بأنه «مسألة مُهمة جدًا» في سياق مكافحة الإرهاب، بضرورة معالجة أسبابه الجذريّة، والتي من أهمها وجود هذه النزاعات والصراعات.

وأوضح أن التوصل إلى حل سلمي في أفغانستان سوف يعالج سبب من الأسباب الرئيسية والجذرية للإرهاب والتطرف، معربًا عن أمله في أن التوصل إلى سلام بين الفرقاء الأفغان لن يجعل هناك فجوة في السلطة خاصة في شمال أفغانستان، فوجود دولة متماسكة ونظام يفرض سيطرته على كافة الأراضي الأفغانية، سوف يساهم في مكافحة الإرهاf>

التنمية وإعادة الإعمار من المُقومات الأساسية لنجاح العملية السلمية

شدّد سعادة الدكتور مطلق بن ماجد القحطاني على أهمية البُعد الاقتصادي والتنموي في إنجاح سلام أفغانستان قائلًا إن «هناك كثيرًا من الدول تعهدت بتقديم حزم من المساعدات الإنسانية والتنموية، وأيضًا التمويل وإعادة الإعمار في أفغانستان إذا توصل الطرفان لاتفاق سلام». وأضاف: هناك تشاور وتنسيق مستمر بين كثير من الدول وعلى رأسها الأمم المتحدة وكل الدول تتطلع إلى نتائج هذه المفاوضات، ونحن متأكدون أنه سيكون هناك دعم من كثير من الدول والمنظمات الدولية المتخصصة فلا يمكن لهذا السلام أن يتحقق دون تحقيق التنمية المستدامة، وبدون التنمية الاقتصادية والاستثمار في أفغانستان ستكون التحديات كبيرة أمام الشعب الأفغاني بدون هذه المقوّمات الأساسية لنجاح العملية السلميّة.

نظام الحكم نقطة أساسية لطرفي المفاوضات الأفغانية

قال سعادة الدكتور مطلق القحطاني، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لمُكافحة الإرهاب والوساطة في تسوية المنازعات، هناك نقطة أساسية لطرفي المفاوضات، وهي نظام الحكم في أفغانستان، وبالنسبة لنا في قطر أو أي دولة، لا نستطيع أن نُملي أو نفرض نظامًا للحكم في أفغانستان، وهذه مسألة لا بد أن يتوصلوا لاتفاق بشأنها. وقد تكون هناك اختلافات في وجهات النظر حول طريقة الحكم أو مسمى الدولة أو بعض الأمور التي لا يحق لأي دولة أن تمليها أو تفرضها. واتفق مع السيد مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي بأنه لا يحق لأمريكا أو أي دولة أن تفرض نظامًا معينًا للحكم في أفغانستان، مضيفًا: لا أعتقد أن هناك اختلافًا على أهمية مراعاة حقوق الإنسان في أفغانستان وهناك مكتسبات تحققت خلال العقدين الماضيين، وكثير من هذه المكتسبات قد يكون من المناسب الحفاظ عليها، خاصة فيما يتعلق بالديمقراطية وحقوق المرأة، ولكن في نهاية الأمر هذه مسائل تناقش فيما بين الأفغان، وأمر يخصّهم بالدرجة الأولى، ونتمنّى لهم التوفيق والسداد.

وقف إطلاق النار وخفض التصعيد يساهمان في خلق أجواء إيجابية

4 مراحل لعملية السلام الأفغانية

حول عملية السلام الأفغانية قال سعادة الدكتور القحطاني، إنها تمرّ بأربع مراحل، أولًا، ضرورة مكافحة الإرهاب وهناك التزام وقعه الطرفان بعدم السماح باستخدام الأراضي الأفغانيّة من قِبل الجماعات والمنظمات الإرهابية. وثانيًا، أن يكون هناك اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وطالبان لانسحاب القوات الأمريكية من خلال جدول زمني معين، واليوم نحن في المرحلة الثالثة وهي مرحلة المفاوضات الأفغانية – الأفغانية والعنصر الرابع أن يكون هناك وقف شامل لإطلاق النار وهو ما سيكون عنصرًا من العناصر الرئيسية على جدول أعمال الفرقاء الأفغان في الدوحة.

وأكد سعادة المبعوث الخاص لوزير الخارجية أن «وقف إطلاق النار وخفض التصعيد وعدم القيام بعمليات هجومية، سوف يساهم في خلق أجواء إيجابية، وبناء الثقة بين الأطراف للوصول إلى توافق، ومن أهم الأركان الرئيسية التي لا بد من التوصّل إليها هو التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار في أفغانستان».

ونوّه إلى أن احتمال توقف المفاوضات أو تعليقها شيء طبيعي في مثل هذه الصراعات المعقدة والحساسة ولكن لا يعني انتهاءّها ونتمنى إذا حدث توقف لهذه المفاوضات سواء لجدولة بعض الأمور، أو التشاور مع قادة الطرفين، أن يتم استئنافها في أقرب وقت.

وعن دعوة قطر لمفاوضات ليس فيها غالب ولا مغلوب قال «كل طرف لديه بعض التحديات والمصالح التي لا بد أن ننظر لها بعين الاعتبار، وكل طرف ينبغي أن ينظر إليها للوصول إلى توافق مقبول، ونريد للجميع أن يكون منتصرًا، وليس هناك طرف منتصر وآخر خاسر، وحين يتوصلون إلى حلول مقبولة للكل فإن ذلك يعزز من فرصة تنفيذ الاتفاق».

اتفاق قابل للتطبيق

وفيما يتعلق بالتزام الأطراف الدولية بدعم الاتفاق قال سعادة الدكتور مطلق القحطاني: لا بد من وجود اتفاق قابل للتطبيق على الأرض، وأن تكون هناك نيات صادقة من قِبل طرفي النزاع، وأن تقوم دول المنطقة والمجتمع الدولي بمساعدة الشعب والفرقاء الأفغان لتنفيذ هذا الاتفاق، لأنه قد لا يستطيع الأفغان لسبب اقتصادي أو إنساني أو اجتماعي أو تنموي، فلا بد من وجود شراكات وآليات ليس فقط لمراقبة تنفيذ الاتفاق ولكن للإشراف على تنفيذه، وبالتالي هذه عملية معقدة، وتحتاج إلى مزيد من التعاون والتفاهمات بين الدول والأهم الشعب الأفغاني وأن تكون هناك اتفاقية واضحة قابلة للتنفيذ.

وأضاف: «نعتقد اليوم أننا وصلنا إلى مرحلة متقدمة جدًا والشعب الأفغاني متعطش للسلام وقد يشكل ذلك عنصرًا أو أداة تفرض نوعًا من الضغط على طرفي المفاوضات لتطبيق ما يتم الاتفاق عليه».

الاهتمام الأمريكي

وعن اهتمام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنجاح هذه المفاوضات قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، قال د.القحطاني: لا شك أن الولايات المتحدة الأمريكية لاعب أساسي ورئيسي في أفغانستان والشأن الأفغاني ربما يحظى بنوع من الاهتمام في الانتخابات الجارية في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكنّ هناك دولاً كثيرة لها مصلحة لإيجاد حل لهذا النزاع. والولايات المتحدة لم يكن لها فقط دور، بل تواجد في أفغانستان، وبالتالي لا شك قد يكون لهذا الأمر حسابات سياسية بشكل أو بآخر، ولكن الأهم أن نركز على الهدف الأسمى وهو مساعدة الفرقاء الأفغان على إيجاد حل لهذا الصراع الذي طال أمده.

سقف زمني

وحول وجود سقف زمني للمفاوضات قال سعادة المبعوث الخاص لوزير الخارجية، إنه تمت الإشارة إلى أن السقف الزمني مرتبط بعملية انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، وقد يزيد أو يقل عن ثلاثة إلى أربعة أشهر، ولكنها مسألة نسبيّة، ونتمنّى أن يتم الاستعجال في التوصّل لاتفاق، ولكن قد تطول هذه المدة أو تقصر بحسب اتفاق الطرفين.

The post مُتفائلون بالمفاوضات الأفغانية.. ونتطلع لترسيخ السلام appeared first on جريدة الراية.

الكاتب edu4 Qatar

edu4 Qatar

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة