هذا ما يحدث في اليمن (2-2)

QatarNewsNow 0 edu4 Qatar الوسوم:,

هل تصدقون أن الحكومة المعترف بها، التي تقاتل قواتها الحوثيين منذ سنوات قد رفضت أن تنقل مقرات شركات الاتصالات والإنترنت من صنعاء إلى المناطق التي تسيطر عليها كما رفضت تأسيس شركة للاتصالات أو للإنترنت في المناطق التي تسيطر عليها، وذلك حتى لا تحرم الحوثيين الذين تقاتلهم من مئات المليارات التي يجنونها من شركات الاتصالات والإنترنت في صنعاء رغم أنها تعلم أن كل اتصالات القوات الحكومية مكشوفة لخصومها في صنعاء، لأنهم من يتحكمون بالاتصالات والإنترنت حتى اليوم، ولا تزال الأموال تورّد من مختلف مناطق اليمن إلى صنعاء حتى اليوم، وأن الحكومة الشرعية رفضت عروضًا مُغرية من شركات عديدة أبدت استعدادها تأسيس شركات اتصالات وإنترنت في المناطق التي تسيطر عليها، لكنها رفضت حتى لا تحرم الحوثيين الذين يقاتلونها من مئات المليارات ومن تحقيق اختراق عسكري عبر التنصت على هواتف قيادات وضباط الحكومية، ومعرفة تحركاتهم وخططهم!!.

صدقوا أو لا تصدقوا هذا ما يحدث في اليمن..

هل تصدقون أن الحكومة المعترف بها رفضت نقل مقر الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد من صنعاء إلى المناطق التي تسيطر عليها حتى لا تحرم الحوثيين الذين تقاتلهم من 36 مليون دولار سنويًا، رسوم عبور الطائرات المدنية فوق الأجواء اليمنية، ولا تزال هذه المبالغ تورّد للحوثيين في صنعاء إلى اليوم وقد رفضت الحكومة المعترف بها مخاطبة هيئات الطيران المدني في العالم لتوريد هذه المبالغ إليها حتى لا تحرم الحوثيين من 36 مليون دولار يتسلمونها سنويًا !!.

صدقوا أو لا تصدقوا.. هذا ما يحدث في اليمن..

هل تصدقون أن الهيئة الوطنية لنزع الألغام في صنعاء والخاضعة للحوثيين تتسلم سنويًا من الأمم المتحدة ومنظمات دولية 50 مليون دولار مخصصة لنزع الألغام في اليمن فتحوّل هذا المبلغ لتجهيز الألغام وزراعتها وأن الحكومة المعترف بها رفضت مخاطبة الجهات الدولية لتحويل هذه الأموال لبرنامج وطني ينزع الألغام وليس يزرعها، حتى لا تحرم الحوثيين من 50 مليون دولار سنويًا يستخدمونها في إنتاج وزراعة الألغام!!.

صدقوا أو لا تصدقوا.. هذا ما يحدث في اليمن..

ما سبق مجرد نماذج بسيطة جدًا للتناقضات والمفارقات والعجائب والغرائب التي تكتظ بها اليمن وللأسف هي مفارقات مضحكة مبكية، لأن الوضع الذي يعيشه أبناء اليمن مُخيف بكل المقاييس بينما تعمل حكومتهم ليل نهار وبكل طاقتها لتمويل الميليشيا المتمردة التي تقاتلها، ولتجويع الشعب!!.

أعرِف بنفسي العشرات من الأكاديميين كانوا قبل الحرب ملء السمع والبصر وللأسف الآن الكثير منهم مات جوعًا ومرضًا، بعضهم تشرّد في دول العالم يعمل سائق باص أجرة أو يغسل الأطباق في المطاعم أو يعمل نادلًا يقدم الوجبات، أعرف بنفسي من مات لأنه لا يملك ثمن علبة دواء لا يتعدى ثمنها 10 دولارات وهو أستاذ جامعي، دراساته وأبحاثه منشورة وقد قضى أكثر من 30 عامًا يدرّس ويحاضر في الجامعة، أعرف بنفسي وكلاء وزارات وأساتذة جامعات يعملون سائقي سيارات أجرة وباعة للقات ويحملون الأحجار على ظهورهم ليعولوا أسرهم بعد أن فقدوا رواتبهم، ورفضت الحكومة الشرعية والحوثية صرف رواتبهم، أعرف من مات منهم جوعًا في منزله ومن طُرد من الشقة التي يسكن فيها لأنه لا يمتلك ثمن الإيجار بينما الحكومة مشغولة بتمويل الميليشيا في الجنوب والشمال والعمل على دعمهم وتسليحهم وتسويقهم سياسيًا بعقد الاتفاقات السياسية معهم لمنحهم الشرعية وتسويقهم!!.

في اليمن حقائق مخيفة تسبب الجلطات والضغط وأمراض القلب وتصلب الشرايين، حقائق تسبب القهر والإحباط والأمراض النفسية وتدفع المرء للجنون أو الانتحار أو تشكيل عصابة مسلحة والسيطرة على منطقة معينة لينال الدعم والتمويل!!.

أمنيتي أن لا أعرف ما يحدث في اليمن وأن لا أتابع أخبار اليمن ما حييت حفاظًا على صحتي المتهالكة، أتمنى أن يكون لديّ ما يكفيني، لأعيش دون أن أدري بما يحدث حولي لأني بمعرفة هذه الحقائق أموت ببطء فشخص مثلي مصاب بالسكري والضغط والقرحة والبواسير وقصور في وظائف القلب، ومع هذا كتب عليه أن يتابع أخبارًا من هذا النوع لكي يعيش وأن يتعذب كل يوم بمعرفة كل هذا الكم القاتل من الفظائع والمآسي والتناقضات والمفارقات والحقائق المخيفة..

اللهم ارحمنا برحمتك، وفرج على شعب اليمن ما هم فيه بحولك وكرمك يا ربّ.

The post هذا ما يحدث في اليمن (2-2) appeared first on جريدة الراية.

الكاتب edu4 Qatar

edu4 Qatar

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة