يوم الأغذية العالمي.. دعوة لمضاعفة الوعي والعمل لمكافحة الجوع

QatarNewsNow 0 edu4 Qatar الوسوم:,

يوم الأغذية العالمي.. دعوة لمضاعفة الوعي والعمل لمكافحة الجوع

الدوحة – قنا:

تحت شعار “معا ننمو، ونتغذى، ونحافظ على الاستدامة”، تحتفل دول العالم غدا الجمعة الموافق السادس عشر من أكتوبر بيوم الأغذية العالمي الذي يصادف هذا العام الذكرى الخامسة والسبعين لإنشاء منظمة الأغذية والزراعة “الفاو”.
وسيتم الاحتفال بهذه المناسبة هذا العام في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم من تفشي جائحة فيروس كورونا “كوفيد-19″، والتي قد تضيف أكثر من مائة وثلاثين مليون إنسان إلى ستمائة وتسعين مليونا يعانون من الجوع حاليا، وقد شرع الطلب على الغذاء بالارتفاع، مع توقعات بأن يصل عدد سكان العالم إلى ما يقرب من عشرة مليارات نسمة بحلول عام 2050.
وقد ركزت التحديات العالمية وغير المسبوقة للجائحة، بشدة على ضعف أنظمتنا الغذائية، وسيظل الحفاظ على الوصول إلى الغذاء الآمن والمغذي جزءا أساسيا من الاستجابة لـ(كوفيد-19)، وخاصة بالنسبة لأشد الناس فقرا وضعفا بالعالم، والذين هم الأكثر تضررا من الوباء والصدمات الاقتصادية ذات الصلة.
ويدعو يوم الأغذية العالمي إلى التضامن العالمي لمساعدة الفئات الأكثر ضعفا على التعافي من الأزمة، ولجعل النظم الغذائية أكثر صمودا وصلابة، حتى تتمكن من تحمل التقلبات المتزايدة والصدمات المناخية، وتوفير وجبات صحية مستدامة وبأسعار معقولة للجميع، وسبل عيش لائقة للعاملين بالنظام الغذائي، وسيتطلب ذلك برامج أفضل للحماية الاجتماعية، وفرصا جديدة تقدم من خلال الرقمنة والتجارة الإلكترونية، وكذلك عبر ممارسات زراعية أكثر استدامة تحافظ على الموارد الطبيعية للأرض وعلى صحتنا وعلى المناخ.
وهناك حاجة ملحة إلى استجابة عالمية سريعة وتسريع وزيادة الجهود الجماعية لتحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة وهو القضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية وتعزيز الزراعة المستدامة، ومن الضروري أن ينتهز المجتمع الدولي هذه الفرصة للدعوة إلى العمل والنظر عن كثب إلى المستقبل الذي نحتاج إلى بنائه معا.
لقد حقق العالم عبر العقود الأخيرة تقدما كبيرا على طريق تحسين الإنتاجية الزراعية، وعلى الرغم من أننا ننتج من الغذاء الآن، أكثر مما نحتاجه لإطعام الجميع، إلا أن أنظمتنا الغذائية غير متوازنة، وما الجوع والبدانة، والتدهور البيئي، وفقدان التنوع البيولوجي الزراعي، وخسارة الأغذية وهدرها، وانعدام الأمن بالنسبة للعاملين بالسلسلة الغذائية، إلا بعض المؤشرات التي تؤكد هذا الاختلال، وتقدر التكاليف التي يتحملها الاقتصاد العالمي جراء سوء التغذية بجميع أشكاله بنحو 3.5 تريليون دولار أمريكي سنويا.
ومع شروع البلدان بتطوير وتنفيذ خطط التعافي من (كوفيد-19)، فإن الفرصة سانحة لتبني حلول مبتكرة تستند إلى الأدلة العلمية لتحسين أنظمتنا الغذائية وإعادة البناء بشكل أفضل.

ولاشك أن التكنولوجيات الرقمية تعتبر أساسية لتغيير طريقة إنتاج الغذاء ومعالجته وتداوله واستهلاكه وبناء أنظمة غذائية أكثر صمودا وصلابة، وتتوفر لها القدرة على سد الفجوة الرقمية الكبيرة بين البلدان المتقدمة والنامية، والمدن والمناطق الريفية، وبين الرجال والنساء، والصغار والكبار.
وتعِد التكنولوجيات الجديدة المزارعين بتغييرات ثورية، تشمل التصوير بالأقمار الصناعية والاستشعار عن بعد وتطبيقات المحمول وتحسين السلاسل الغذائية، وتحسين إدارة المياه، ومكافحة الآفات والأمراض، ومراقبة الغابات أو إعداد وتأهيل المزارعين لمواجهة الكوارث، لكن الرقمية هي حقيقة بعيدة المنال بالنسبة لأكثر من 3 مليارات شخص في العالم ممن يفتقرون إلى الوصول إلى الإنترنت، ويعيش معظمهم بالمناطق الريفية والنائية.
ولاشك أن من المهم الآن، وأكثر من أي وقت مضى، أن ندرك الحاجة إلى دعم أبطال الغذاء من المزارعين والعاملين بجميع قطاعات النظام الغذائي، الذين يبذلون قصارى جهدهم لإيصال الطعام من المزرعة إلى المائدة، حتى في غمرة الاضطرابات التي لم يسبق لها مثيل والناجمة عن أزمة (كوفيد-19) الراهنة.
وفي التاسع من أكتوبر الجاري حصل برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، على جائزة نوبل للسلام تقديرا لجهوده الرامية لمكافحة الجوع، ومساهماته لتحسين الظروف المواتية للسلام بالمناطق المتأثرة بالنزاعات، ولكونه دافعا لجهود منع استخدام التجويع كأداة خلال الحروب والصراعات.
كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن سعادته لمنح برنامج الأغذية العالمي جائزة نوبل للسلام، ووصف موظفي البرنامج بالمسعفين على الخطوط الأمامية لانعدام الأمن الغذائي، حيث يقفون بوجه المخاطر ويقطعون المسافات الطويلة لإيصال المساعدات المنقذة للحياة، لمن دمرت الصراعات حياتهم، ولمن يعانون بسبب الكوارث، وللأطفال والأسر الذين لا يعرفون من أين ستأتي وجبتهم المقبلة.
وعلى الرغم من أن العالم أحرز تقدما كبيرا على طريق الحد من الجوع، وتقلص عدد الجوعى بنحو 300 مليون شخص عما كان عليه أوائل التسعينيات، فلا يزال أمامنا طريق طويل لنقطعه، وهو ما يحتاج لمضاعفة الوعي والعمل والجهود المشتركة من كافة الجهات والأفراد، ومن المؤكد أنه أينما وجد الصراع وجد الجوع، والعكس صحيح، وتشكل هذه المناسبة تذكيرا بأن الأمن الغذائي والسلام أمران متلازمان، فمن دون سلام، لا يمكن تحقيق الهدف العالمي المتمثل بالقضاء على الجوع، ومع استمرار وجود الجوع، لن ننعم أبدا بعالم يسوده الاستقرار والسلام.

The post يوم الأغذية العالمي.. دعوة لمضاعفة الوعي والعمل لمكافحة الجوع appeared first on جريدة الراية.

الكاتب edu4 Qatar

edu4 Qatar

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة