يوم النحْر .. أَعظم الأيام عنْد اللَّه

QatarNewsNow 0 edu4 Qatar الوسوم:,

يوم النحْر .. أَعظم الأيام عنْد اللَّه

الدوحة – الراية:

أكد الشيخ د. تركي عبيد المري أن اللَّه قَدْ أَبْقَى لَنا يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ، هُمَا الْأَشْرَفُ وَالْأَفْضَلُ، وَفِيهِمَا الثَّوَابُ الْأَجْزَلُ، وهما مِنَ الْأَيَّامِ الَّتِي قَالَ فِيهَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ..

وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الشيوخ: إن قلوبنا معاشر المسلمين تهفو في مثل هذه الأيام من كل عام لتلك البقاع الطاهرة التي عظّم الله شأنها وعظّم حرمتها وجعلها خير البقاع وأمرنا نحن المسلمين بأن نعمرها بطاعته، ومع ذلك فإن الله لم يحرم القاعدين الذين حجزهم العذر عن زيارة تلك البقاع، فالله سبحانه أحكم الحاكمين قد أمد القاعدين الذين منعهم العذر عن إدراك هذا السبق العظيم بأنواع من الطاعة يُشَابِهُونَ بِها أَهْلَ الْمَوْقف الْعَظِيم ليُشَاركُوهُم الأَجرَ، وَيُضَاهُوهُم فِي الْعَمَل، وَيَقْرُبُوا مِنْهُمْ فِي الثَّوَابِ؛ لِيُعَوِّضَهُم عَمَّا يَجِدُونَهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ حَسْرَةِ عَدَمِ إِدْرَاكِهِمُ الْحَجَّ، ويثيبهم الثواب العظيم.

وأضاف الخطيب: فَيَا مَنْ قَعَدْتُمْ فِي الدِّيَارِ، قَدْ أَبْقَى اللَّهُ لَكُمْ يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ، هُمَا الأَشْرَف وَالأَفْضَل، وَفِيهمَا الثَّوَابُ الأَجزَلُ،

وَأَوَّلُهُمَا يَوم عَرَفَة، اليَومُ الَّذي لَا تَطْلُعُ الشَّمسُ عَلَى يَوْمٍ فِي السَّنَةِ خَير مِنهُ، اليَومُ الَّذِي بِهِ أَكْمَلَ اللَّهُ الدِّينَ، وَأَنْزَلَ فِي الْقُرْآنِ عَلَى العَالَمِينَ آيَاتٍ تُتْلَى إِلَى يَومِ الدِّينِ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ..) وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذنَا ذَلِكَ الْيَوْم عِيدًا. قَالَ: أَيُّ آيَة؟ قَالَ: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا» فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ الْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، وَالْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي عَرَفَاتٍ فِي يَوْمِ جُمْعَةٍ».

يَوْمُ الذُّلِّ للشيطان

وأكد أن عَرَفَة هُوَ يَوْمُ الذُّلِّ وَالْحَقَارَةِ لِلشَّيْطَانِ؛ لِمَا يَرَى مِنْ تَنَزُّلِ الْمَغْفِرَةِ عَلَى الْعِبَادِ مِنَ الرَّحْمَنِ، وهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يُبَاهِي اللَّهُ فِيهِ بِالْعِبَادِ، وَتَتَنَزَّلُ الرَّحَمَاتُ وَالْكَرَامَاتُ عَلَى أَهْلِ الْمَوْقِفِ.

خَيْرُ الدُّعَاءِدُعَاؤُهُ خَيْرُ الدُّعَاءِ، وَسَاعَاتُهُ أَشْرَفُ سَاعَاتِ الزَّمَانِ، فَاجْتَهِدْ أَنْ تَصُومَهُ، وَيَصُومَهُ أَهْلُ بَيْتِكَ، عَلَّ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لَكَ ذُنُوبَ سَنَتَيْنِ، كَمَا وَرَدَ فِي قولِ الرَّسُولِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ ذُنُوبَ السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهُ وَالَّتِي بَعْدَهُ».

أَعْظَم الْأَيَّامِ

ولفت الشيخ تركي المري إلى أن َثَانِي الْيَوْمَيْنِ أَيُّهَا الْمُبَارَكُ: يَوْمُ النَّحْرِ، خَاتِمَةُ الْعَشْرِ، وَأَفْضَلُ أَيَّامِ الدَّهْرِ فِي حَقِّ الْقَاعِدِينَ، وَالَّذِي قَالَ فِيهِ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ: «إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ» (وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ حِينَ تَسْتَعِد لِصَلَاةِ الْعِيدِ بِأَحْسَنِ الثِّيَابِ، ثُمَّ تَخْرُج لَهَا مُصَلِّيًا مَعَ النَّاسِ، فَلتلكَ الصَّلَاة فَضيلَةٌ شَرِيفَةٌ، وَلَئِنْ كَانَ عِيدُ الْحُجَّاجِ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَإِنَّ عِيدَ أَهْلِ الْأَمْصَارِ هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ.

ونوه الخطيب إلى أننا لَنْ نتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ النَّحْرِ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ ذَبْحِ الْأَضَاحِيِّ وَإِرَاقَةِ الدِّمَاءِ، فَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ؛ إِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا».

أهل الأمصار

وتابع: لقد شرع لنا ربنا – عز وجل – الأضحيةَ وهي من نعمة الله على عباده أن يشرع لهم ما يشاركون به الحجاج فالحجاج لهم الهدي وغيرهم لهم الأضحية فجعل لغير الحجاج نصيبًا مما للحجاج، كترك الأخذ من الشعر في أيام العشر لمن أراد أن يضحي من أجل أن يشارك أهل الأمصار أهل الإحرام بالتعبد لله تعالى، بترك الأخذ من هذه الأشياء.

وقال: في أمر الأضحية نتشبه بالحجيج ونقتدي بأبينا إبراهيم عليه السلام، الذي أمر بذبح فلذة كبده، فصدَّق الرؤيا، ولبّى الأمر وتلّه للجبين، فناداه الله وفداه بذبح عظيم.

وذكر الخطيب أن الأضحية من القُرَب العظيمة والطاعات الجليلة التي يُتقرب بها إلى الله عز وجل، طلبًا لرضاه وتحقيقًا لتقواه، وإقامة هذه الشعيرة علامةٌ من علامات تقوى القلوب لله عز وجل وذلك في حق المستطيع.

سُنة مؤكدة

وقال الشيخ تركي المري: إن الأضحية سُنة مؤكدة في قول جمهور أهل العلم، ومن أهل العلم من أوجبها في حق المستطيع على ذلك، وهي نسك عظيم وشعيرة جليلة من شعائر الإسلام يُتقرب إلى الله عز وجل بها في وقتها وهو يوم النحر بعد صلاة العيد وفي أيام التشريق الثلاثة إلى غروب الشمس من اليوم الثالث؛ وهذا وقتها -عباد الله- فمن ذبحها قبل الوقت أو ذبحها بعد الوقت فإنها تكون شاةً له ولأهله ولا تكون أضحية مقبولة، ففي الصحيحين عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلاَةِ»، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ)، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ وَأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ».

العبادات المالية

وأضاف: الأضحية لا تكون إلا من بهيمة الأنعام وبهيمة الأنعام هي: الإبل والبقر والغنم مَعِزها وضأنها، والأفضل أن تكون بدنة ويليها البقر ثم الغنم، ويصح أن يشترك سبعةٌ في بدنة أضحية لكل واحد منهم، عن كل واحد منهم وعن أهل بيته، وكذلك اشتراك سبعة في بقرة.

وقال: ينبغي للمضحّي أن يتخيَّر أضحيته وأن يحرص على طِيبها وحُسنها وسِمَنها وإن تمكن أيضًا مع قدرة مالية من غلاء ثمنها، وأن يتقرب إلى الله بها طيِّبةً بها نفسه منشرحًا صدره طالبًا ثواب ربه جل وعلا؛ فإنها قربة من عظيم القرب، ويكفي – عباد الله- ما تقدم من قرنها في موضعين من كتاب الله بالصلاة، ولهذا قال العلماء إنها أجلُّ العبادات المالية كما أن الصلاة أجلُّ العبادات البدنية.

The post يوم النحْر .. أَعظم الأيام عنْد اللَّه appeared first on جريدة الراية.

الكاتب edu4 Qatar

edu4 Qatar

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة